Mar 19, 2015

مع ذيب، أفلام البدو.. بدو

من يوم ما سمعت عن فيلم ذيب وأنا خفّان عقلي.. وفي كثير ناس الليلة رح يحضروا الفيلم بعد ما سمعو عنه كثير وأكيد في جزء منهم خفّان عقله يطلع "مش بزيادة" أو على مستوى توقعاتهم..

أنا كان خفّان عقلي تحديداً بسبب عدد الجوائز اللي أخذها الفيلم، لإنه مع الأسف، صار أقل من عادي إنك تسمع عن فيلم أردني أو فلسطيني أو من المنطقة بشكل عام لمّ نص جوائز مهرجان الأفلام التقليدية والمستقلّة ولمّا يرجع عنّا "عالدار" بطلع فِشِنك.. هاي الأفلام بالنسبة إلى زي كإنه أنا اللي ما إلي بالطبيخ مثلاً، أروح أشارك بمسابقات أكل عالمية من حول العالم، وأطعمي الأجانب مقلوبتي، طبعاً رح تكون "واو" وتستحق التقدير، لإنها "إيكزوتيك" وبهاراتها غريبة، وعالأغلب رح أقدم هالمقلوبة بصحون تتماشى وإيتيكيت المطبخ العالمي مع شوكة وسكينة، ما رح أحطها بصينية كبيرة ستانلس وأحطلهم المعالق على طرافها مع صحنين لبن وسلطة وأقلهم "مدوا إديكو يا جماعة". غير هيك، لإني جاي من المنطقة المشحتفة هاي، عالأغلب إذا طلع الرز نص استوى بمشي الحال، بقولّك "منيح منّه".. حرام فش عندهم غاز، هيهم بدهم يضطروا يا حرام يشتروا غاز مسروق عشان يسلّكوا أمورهم، وإذا كان الملح طالع نازل، برضه بمشّولك اياها، يعني بالنهاية الجماعة لسبب أو لآخر ممكن يروّحوني وأنا معاي جائزة المعلقة الذهبية لسنة 2015، جائزة اللجنة الخاصة للمطبخ القوقازي، وسبيشل منشن في ماي كتشن رولز! أنا بصدق حالي طبعاً، وبرجع بعمل مقلوبتي الحائزة على جوائز في أول عزومة للعيلة وقرايبي، وبالنهاية مرت عمّي يعني شو بدها غير مصلحتي؟ فبتروح بتدعمني، وبتسلخ صدر المقلوبة صورة وبتنزلها عالفيس يا كبير وبتبلّش تعملّي دعاية إنها أزكى مقلوبة بالتاريخ، وفيها حبشتكنات جديدة تستحق التأمّل وهيك، ومرت أخو جارتنا برضه بتحكي للكل عنّي، شب معدّل وبطبخ وهيك، مجاملة وتهليس طبعاً، نوع من سداد الدين المعنوي.. بس دائماً في قزعوط صغير بجوز بفهمش طريقة عمل المقلوبة والحبشتكنات الميتافيزيقية التي تستحق النظرة المتعمّقة، بس بفهم طعم المقلوبة، وهاظ انا.. قد ما الواحد انسم بدنه من أفلام عربية، كنت خايف يكون "ذيب" كمان طبخة مقلوبة نص كم.. لكن ذيب طلع زَرب! زرب مرتّب.. مستوي على أقل من راحته.

بعرفش كيف قدر ناجي أبو نوّار ما ينعجق زيادة ويحمّل الفيلم رسالة سياسية معيّنة ويخليها محور الفيلم، ولا حمّل الفيلم رسالة اجتماعية قد العالم برضه، جد بعرفش كيف قدر يكتب قصة فيها كل شي وبنفس الوقت ما فيها هالستيتمنتس اللي الأفلام بتحب تحملها وتكون أكبر من الفيلم نفسه والكوكب، هيك قصة بسيطة عن ولد صغير عايش في مجتمع بدوي شفناه وسمعناه بطريقة مختلفة عن كل المسلسلات البدوية اللي حضرناها، طبعاً القصة على بساطتها إلاّ إنه تفاصيلها فيها كل ما يجعل القصة متكاملة وممتعة، وفيها معاني ومجازيّات من هون لبكرة، كل ما أصفن شوي وأتذكر الفيلم بنتبه للقطة معيّنة أو جملة معيّنة وبرجع بشوفها بمنظور جديد؛ الشِعر اللي في بداية الفيلم مثلاً.. ركّز فيه.. ركّز عالجمال وشو بتعمل وشو بتعملش وكيف ووين بتمشي .. مثلاً.

أمّا الإخراج والصورة.. فما أدراك ما الإخراج والصورة.. جد هذا الزلمة ناجي أبو نوار عراسي، أنا بعرفوش واتمنيت ألقطه بعد العرض عشان أهنّيه.. بتعرف كيف فيلم The Fall في صورة بتضل براسك لوقت طوييييييييييييييل بعد ما تحضر الفيلم؟ ذيب نفس الإشي.. وقفه بأي لقطة عشوائية، إعمل سكرينشوت، إطبع بوستر، علّقها بالدار.. الصورة خرافية، كل لقطة كمان ماخذه وقتها، فش إشي بالفيلم مشلفق.. كل شي ماخذ وقته، الصورة ماخذه وقتها.. الجملة ماخذه وقتها.. ردة الفعل على وجه الممثل ماخذه وقتها.. ولما تخلص ردة الفعل برضه بتاخذ وقتها.. الموسيقى طالعة من بين الجبال اللي بالصورة بتحسها.. ومش مستخدمة زيادة عن اللزوم نهائياً.. ومن أكثر الأشياء اللي انبسطت عليها مع إيقاع الفيلم اللي ماخذ وقته.. إنه الصمت بالفيلم ماخذ وقته... فيلم عربي يا بني ادمين، فيلم أردني، يستخدم فيه الصمت بكل ذكاء! 

وزَي ما القصة بسيطة بس مش فارغة، الإيقاع ماخذ وقته بس مش ممل، وفي آكشن (بالقصة وبالإخراج الجميل جداً) ومغامرة واللي بدك اياه... لا في إشي زايد عن حده، ولا في إشي مش ماخذ حقه.. كومبينيشن صعبة، بس يمكن تكون السر بإنه "ذيب" في المستقبل يتم اعتباره أحد كلاسيكيات "أفلام الجنوب الأردني" أو "أفلام الصحرا الأردنيّة" اللي هو بدأها.

روحوا إحضروا ذيب وادفعوا حق التذكرة لإنه أولاً وأخيراً فيلم بيستاهل وقتكم ومصاريكم، ولإنه كمان فيلم منّا وفينا وحقه علينا ندعمه لإنه فيلم محترم وبحترمك كمشاهد، وروح إحضره كمان لإنه جاسر –بطل الفيلم- ابن قرية الشاكرية في وادي رم اللي رجع لحياته الطبيعية بعد جولة حول العالم، كل العالم وقفله وزقّفله وأقل إشي بيستاهله منّك إنك تعمل نفس الإشي (إذا عجبك الفيلم!).




Dec 14, 2013

أنا وأبو عبندة والحمار الثلجي


بجوز الخبر الوحيد عن المنخفض اللي انبسطت لمّا سمعته السنة... لإنو المهم إنه مش زي ثلجة الثلاثة وتسعين.. لإنّا بثلجة الثلاثة وتسعين كنّا صغار، مكيفين، مش سائلين، لا قلقانين بتقنين استخدام الصوبة بعد استنفاد الجرة الثانية، ولا بالخبز (اللي ما اشترينا منه ١٥ كيلو) ولا بالدكاكين فتحت ولا ما فتحت، ولا بـ presentation يوم الإثنين اللي الله يستر شو رح يصير فيها.. ولا بالفيزا اللي كل يوم تأخير وعطلة بهدد إنها تطلعلي في الوقت المناسب... كنّا صغار، مكيفين، مش سائلين.. مش فاهمين أصلاً.. ولا بنعرف مين أبو عبندة.. كل اللي بنعرفه إنه الدنيا ثلج! وإنو أبو عبندة زبطت معه المرّة.. كان أبو عبندة مذيع النشرة الجويّة في التلفزيون الأردني رجل الساعة!
حديقة الشورى بالذراع محل ما كنّا ساكنين بالذراع كانت إشي ساحر، الترابية اللي كنّا نلعب فيها قدم مع "النتاتفة" والشجرة اللي طالعة بنص الملعب كانت حلوة لأوّل مرّة..   كل إشي كان حلو .. وأهم إشي.. كان أبوي موجود، وأمي بصحتها قبل ما تهد الأدوية حيلها، و"عمّو سالم" وولاده أجو عنّا، ودار الدكتور محمود، ودار أبو فادي... وطلعنا كلنا ولعبنا بالثلج... وأبوي عمللنا حمار ثلجي :) لإنو كان هيك.. دايماً بشوف الأمور من زاوية ثانية لمّا الكل يكون شايفها من زاوية وحدة.

صراحة.. كل مرّة بتثلّج، بكون بيني وبين حالي خايف تطلع أخبار تحكي إنو هاي الثلجة أقوى من ثلجة الثلاثة وتسعين و"تتفوّق" على الثلجة اللي كل سنة بنحكي عنها وبنتذكرها وبنقارن فيها، بخاف يصير في ثلجة الألفين وإشي وتختفي "الثلجة الكبيرة" من ذاكرتنا الجمعية.. الثلجة اللي ما كان فيها صور موبايلات ولا فيسبوك ولا live updates.. الثلجة اللي عالأغلب كل ما مر وقت أكثر عليها بتصير أحلى براسك.. الثلجة اللي كنت فيها ولد صغير، مكيّف، مش سائل، مع أبوي وأمّي.

Dec 7, 2013

البنات هبايل، الموضوع بضحكش

قبل كم يوم، حضرت "ستاند اب كوميدي" لأحد الشباب الأردنيين، اسمه نديم المصري، الشب كنت شايفه عاليوتيوب بشخصية (أبو ماريو) الميكانيكي، حشاش الشب وخفيف دم، بس ما كنت حاضره وهو بعمل ستانداب، ويا ريت ما حضرته صراحة، بداية، أكثر من نص نكته كانو عن البنات، بداية بإنو "بتعرفو كل ما نروح محل، دايماً في بنات حلوين" يعني من أوّلها أعطاك اياها، البنات يا حلوين يا مش حلوين، وحكى كم نكته ما بضحكو نهائياً عن البنات الحلوين وكيف مش لازم كل مكان يكون فيه بنات حلوين لإنه مشكلة إذا كانت الصيدلانية بنت حلوة، لإنو مش رح يعرف يطلب منها دوا للباصور، عارفين إنتو... لإنو الصيدلانية اللي درست وأكلت روح الخل وهي بتحفظ كل نباتات العالم وشو بتعمل وبعرفش شو لازم تكون "مش حلوة" عشان تقدر تكون صيدلانية مريحة نفسياً..أيوا! كانت رايحة عن بالي هاي، مش إنو البنت الصيدلانية متوقع منها تكون "بروفيشينال" وتتعامل مع مشاكلك زي أي بني آدم ثاني، لإنها كفؤة وعندها مخ عالأغلب بستوعب كثييييير أكثر من مخّك (بس بالمقارنة بكمية المعلومات اللي لازم تهضمها عشان تصير صيدلانية مبدأياً)، لأ، هي عبارة عن إشي "مزة" أو "شطب"، هي هيك البنت، مخلوق بتتطلع عليه من بعيد وحضرتك بتعطيها علامة من 10 على مقياس الجمال الخاص فيك. عاد صيدلانية ولا طبيبة ولا أمينة مكتبة أكيد عند هاي العقلية ما بفرق، لإنو النكتة السمجة كان ممكن تكون عن أمينة مكتبة (تخيّل إنو أمينة المكتبة شقفة، وانتا بدك كتاب عن تحسين حياتك الاجتماعية، كيف بدك تطلبه منها وتبين إنك فاشل بالحياة قدامها) هاها ها ها ها .. بس هو صراحة النوعية هاي بشك إنها توصل مكتبة مبدأياً، وأكيد النكتة ما كانت رح تكون عن كتاب حياة اجتماعية، كانت رح تكون عن كتاب (تحفة العروس) عشان العقد الجنسية لما تجتمع مع العقد الأبوية والسكسزمية بتعمل فرقعة كبيرة أوي أوي.

بعدين حب الكوميديان يعطينا معلومة إنو البنات اللي بشتغلو بالأدفيرتايزنغ دايماً حلوين، مرة ثانية، تأكيد على فكرة إنو البنت "الحلوة" اللي بتشتغل بالأدفيرتايزنغ ما اشتغلت لإنو براسها في مخ، بس لإنها حلوة، أو عالأقل تلميح بهالاتجاه، تلميح مقرف وينم عن جهل ونظرة مهينة برأيي لكل بنت شملها بهالقصة، بتدعّم الصورة النمطية للمرأة الحلوة اللي بتقدر توصل في حياتها العملية على عكس البنت "اللي مش حلوة"، طبعاً أنا بفترض الكوميديان لما يحكي مقطع هيك يكون في نقد مبطّن للموضوع، زي الكوميديانات اللي بنقدو العنصرية والسكسزم بطريقة مضحكة، بس لأ، ألموضوع كان عرض حقائق وسيناريوهات مش أكثر، يعني بافتراض إنها مسلّمات وهو بحكيلنا اياها واحنا لازم نضحك.. أنا بشتغل بالأدفيرتايزنغ، وعندي زميلات مبدعات وذكيّات وبتحملو مسؤولية قد 100 شب، آخر إشي ممكن توصفها فيه إنها حلوة ولا مش حلوة، أًصلاً المعيار هذا لازم يلتغى كله على بعضه.

بعدين فات بالجزء الأكثر دسامة بالعرض، واللي كان يتمحور حول قديش البنات غبيّات وهبايل، قديش همه هبايل لما يحضرو كرة قدم، وبعرفوش يحكو "نشامى"، وكيف إنهم بعرفوش إنو اللي لابس أسود هو حارس المرمى، واللي لابس أصفر هو الحكم، ويعني.. كمشة "نكت" ملهاش طعم بتعزز الصورة النمطية الغلط التي تفترض أن البنت عبارة عن مخلوق أحمق، ما بفهم بقصص "الشباب"، وما كان ضايل يحكي غير إنو مكانها هو المطبخ. طبعاً جهبذ كرة القدم مش منتبه إنو الأردن رح تستضيف كأس العالم للناشئات بـ 2016، يعني الله يعين هالناشئات اللي عنّا.. مش عارف من وين بجيبو هالعزيمة يكمّلو وكل حد حواليهم بفترض إنهم عاهات.. وأكيد نسي إنو عنّا بطلات تايكوندو وملاكمة وسباقات سيارات جابو ميداليات للأردن ما جابها حد، وإنو عنّا بنات بطلعو إيفيريست وبتسلقوا وفيهم حيل أكثر من 10 شباب واقفين عالرصيف بصنّفو : هاي شقفة، هاي شطب..أو بكتبو نكت عن تخلّف البنات الرياضي.

الفكرة وين بس.. الفكرة اللي جابتني كتاف ما كانت النكت، قد ما كانت ردة فعل الناس، وتحديداً البنات، لمّا كانوا يضحكوا ويزقّفوا.. ويسلموا عالأخ ويتصوّروا معه، كأنهم بحكوله: برافو..تابع..استمر.. كإنو ما عندهم مشكلة معه، لأ، لازم يكون عندك مشكلة معه، كلنا لازم يكون عنا مشكلة معه، مش مع شخص نديم، اللي برأيي وظف موهبته بطريقة خاطئة، لإنو نكته الباقية تبعة الرغيف السخن وأكم من نكتة عن حياتنا وواقعنا كانو فعلياً لطيفين، لازم يكون عنّا مشكلة بالفكر هذا كله، اللي بينتج كوميديا هيك، مسلسلات هيك، أغاني هيك، وبالنهاية حياة هيك. لا تزقّف للعنصرية، لا تزقّف للسكسزم، لا تزقّف للصورة النمطية، إنتا أو إنتي اليوم بتضحك لنكتة بتحكي إنو البنت غبية، طيب ما أمّك أنثى، مش أنثى أمّك؟ الأخت أنثى، الحبيبة أنثى، بناتك بكرا بدك يكونوا بمجتمع بينظر للبنت إنها إما "شقفة" أو "شطب" بغض النظر عن أي إِي ثاني إلو معنى؟ وأهم إشي، عزيزتي البنت: إنتي أنثى مش هيك؟ أقل ما فيها، أقل ما فيها، إنتي قولي لأ.

Oct 31, 2013

بدون حرق أفلام #1

طيب يا جماعة، أنا كنت قررت من فترة (فترة = سنتين ونص) إني أصير أكتب بشكل دوري عن أفلام مستقلة وعالمية (غير الهوليوودية الرائجة، Indi films وكذا..) بشكل دوري، بس ما عملت هاي الحركة غير مرة وتنايطت.. ولكن، وكوني زلمة بقلق راس أي حدا بشوفه بالأفلام، وعندي "مكتبة" صغيرة بالشغل بوزع فيها أفلام عالزملاء عشان يحضروها، قررت أرجّع هاي الفقرة، بس رح تكون بالعربي، عل وعسى أن تصل العدوى لأكبر عدد من الناس اللي مصدرهم الوحيد للأفلام هو التلفزيون ودور السينما، اللي بكون فيها فيلم واحد محترم من بين كل ألف بينعرض.
طبعاً، كوني أنا ضد حرق الأفلام بعنف، ونادراً ما أحضر الفيلم التسويقي لأي فيلم (trailer)، رح أكتب باختصار شديد بدون ما أعطي أي تفاصيل ممكن تسمّلكم بدنكم، هذا وعد.

1-  The Act of Killing
فيلم وثائقي – إنتاج بريطاني نرويجي دينماركي مشترك - 2012

عزيزي المشاهد، ماذا تعرف عن إندونيسيا؟ أنا كنت مفكّر حالي بعرف شوي عن إندونيسيا، جبنا الفيلم، قام بيفتح السمكة...طلعله مفاجأة!! هل كنت تعلم عن الأحداث التي تلت الانقلاب العسكري في إندونيسيا عام 1965؟ ما كنت بتعرف إنو صار انقلاب أصلاً؟ ولا أنا الصراحة..بس مش هون النقطة، النقطة إنو بعد الإنقلاب، كان في قرار بالقضاء على كل الشيوعيين اللي في المنطقة، بس الشيوعيين كانوا كثار، إذاً ماذا نفعل في هاي الحالة؟ فلنقتلهم جميعاً...طيب، مين اللي سوف "يقتلهم جميعاً"؟ قلّك بنجيب ناس (اللي من سنتين ثلاث بينحكا عنهم بالعالم العربي "بلطجية"، مرتزقة، رجال عصابات..الخ)، وبنخليهم يشتغلوا.. برضو الفكرة مش هون، الفيلم ما في النمط الروائي التقليدي بالأفلام الوثائقة، صنّاع الفيلم قرروا يروحوا يدوروا على زعماء هاي الجماعة اللي كانت تذبّح.. ويعملوا معهم لقاءات، ويعرضوا عليهم إنو يعملولهم فيلم، بعيدوا فيه تمثيل اللي صار، وأسلوب المشاهد برضو زي ما بدهم، كاوبوي، موسيقي، دراماتيكي، الخ.. ردة فعلي الأولى كانت: أحّا؟! كيف بدهم يحكو مع ولاد هالحرام المجرمين، من وين بدهم يلقطوهم..أيوا.. هون مربط الفرس، طلعوا الجماعة مش متخبيين أصلاً..بالعكس، يعاملوا معاملة الأبطال. وهون "حلاوة" الفيلم، شوف عاد كيف الجلاّد بشوف الأمور من منظوره، وشوف البشر كيف بعد 50 سنة ممكن يسترجعوا تصرفات معيّنة، وشوف كل واحد منهم (ومنّا) كيف بتعامل مع كل شي عمله، شوف الإنسان لمّا العالم يقرر إنو السياق اللي عمل فيه شيء معيّن هو "OK" بصدق إنو "OK"، وشوف إذا الضمير ممكن يصحا، أو يضل غايب، أصلاً شوف إذا كان الضمير طبيعة عند كل الناس ولاّ في ناس بيجوا بدونه.. شوف..إحضر..إقرف، لإنك رح تقرف، مش من المناظر المقرفة لإنو الفيلم ما بيعتمد على هذا الأسلوب، إنتا رح تقرف من اللي صار بشكل عام، وفكّر.


2- Tomboy
فرنسا – 2011

بتتذكر البنت الحسن صبي اللي كانت بالحارة؟ بتتذكر الولد اللي كان بلعب مع البنات بعدين بطّل؟ إحنا متى بندرك إنو في أشياء مفروض تكون للأولاد وأشياء مفروض تكون للبنات بس؟ قضية الجندر والجنس والتصرفات "الطبيعية" وغيرها شو بحددها؟ لو زتينا 10 أطفال عجزيرة وعاشوا مع بعض، بيخلقوا هاي القوانين المجتمعية الموجودة اليوم؟ الفيلم بحكي قصة عائلة بتنتقل لتعيش بمكان جديد، العائلة فيها بنت صغيرة، أطفال المنطقة الجديدة معظهم أولاد ذكور، وفي بنات، البنت اللي نقلت جديد شو ممكن تعمل عشان تكسب أصدقاء بسرعة؟ شوف الفيلم وتفكّر يا رعاك الله.


3- Das Experiment
ألمانيا – 2001

في مرّة بروفيسور بجامعة أمريكية، قال بدي أعمل تجربة، شو بصير إذا بنجيب متطوعين في التجربة وبنقسمهم نصّين، نص يمثلوا إنهم شرطة، ونص يمثلوا إنهم مساجين؟ هاي التجربة توقّفت بعد فترة وما اتكمّلت. الفيلم باختصار هو هاي الفكرة، بناء على المشاهدات اللي صارت في التجربة.. مع إنه المساجين والشرطة إلهم واضحة الأمور بالنسبة إلهم من ناحية شو رح يصير، شو القوانين العامة للتجربة، وشو المسموح وشو الممنوع.. بس شو بصير عاد؟ هذا ما سنعرفه في الفيلم.. إحنا البشر كائنات عجيبة عفكرة، الفيلم بشكل عام بخليك تفكر بمبدأ السلطة والخضوع والتحكّم، بس أكثر من هيك بخليك تفكر بالبني آدمين، وشو يعني ضوابط أخلاقية، وإيمتا بتروح وإيمتا بتيجي، وقديش هي شيء حقيقي أو وهم إحنا بنقنع حالنا فيه وبنهرب منه بأول فرصة بتصحّلنا..وليش أصلاً بنعمل هيك!
الفيلم بس جبته الصوت شلّف عن الصورة والترجمة شلّفت عن الصوت بعد 10 دقايق بالفيلم، بس كمّلته للآخر معفشك.. طبعاً ما تخربطو وتجيبو فيلم (The Experiment) الأمريكي، لإنو هوليوود أحب ما عليها تمسك إشي حلو عمله حد ثاني وتشل أمله بحركاتها الهوليووديه اللي بتقلب المعدة (عشان ما نعمم، خلينا نحكي 99% من المرّات)، مع إنو الفيلم بطولة الرائع "فوريست ويتيكر"، بس سيبوكو منّه، إلاّ إذا حابين تشوفوا الفرق بين النسختين، بس إحضروا الألماني أوّل.


ملاحظة أخيرة، إذا كنت من النوع اللي مش متعوّد يحضر هاي الأفلام، أعطيها فرصة، رح تفتح عحالك باب ما كنت عارف إنه موجود، تعريفك لكلمة "فيلم" رح يتغيّر، ما بقول إنه الأفلام الأمريكية كخة وبتنحضرش، بس في عاااالم آخر وأساليب مختلفة لكل منطقة، من ناحية القصة وأسلوب السرد وطبعاً الإخراج والخ الخ الخ.. فطوّلوا بالكم، وأعطوا الأفلام العالمية فرصة، وزي ما تعودتوا تقرأوا ترجمة والحكي انجليزي، رح تتعودوا تسمعوا لغات ثانية وتستمتعوا بالفيلم. معظم الأفلام اللي رح أكتب عنها موجودة في البلد أو عالإنترنت.
نراكم.


Oct 14, 2013

أضحية البحر


قال الرب لعبده، دم ابنك عربون محبة! 
شحذ العبد سكينه، حمل طفله ومضى إلى رأس جبل،
وضع النصل على رقبته، فكان الرب راضياً،
أعفاه من المهمة في اللحظة الأخيرة، وافتدى ابنه بدابة لا ذنب لها،
ومن يومها، تذبح الدواب فداءً للبشر، وحباً لله،
أفلم تضحي هذه الأم كفاية لتفتدي أبناءها؟ أعجب!!
أليس البعد والفراق أشد ألماً من الموت؟
الموت لحظة، والفراق موتٌ كل لحظة، والغربة فراقٌ مستمر لا ينتهي،
أفلا يعادل الألم الجمعي الأرواح التي هُدرت دون أن تسيل دماؤها؟
تلك التي غرقت، وامتلأت شعابها الصدرية بماء البحر المالح شيئاً فشيئاً؟
ترى يا الله، أتساءل، أتخلوا عنك في اللحظات الأخيرة أم ظلّوا على يقين؟
أكفروا بعدالة السماء؟ أعني الأطفال، وهم يستنجدون بأهليهم الطافين على سطح الماء؟
أفهموا المغزى أم تركونا مشوشين؟ أحلامهم.. هل ابتلعها البحر أم ذهبت معهم؟
لإني أنا، عبدك الفقير، عاجز عن الفهم،

غداً تسيل الدماء، وتصيح الدواب، وتنوح الأرواح، حزناً على الأضحية القسرية
فطوبى للغارقين بأحلامهم

Sep 18, 2013

أنا بعز الهيئة

المشهد الأول/ خارجي نهاري/ الجامعة الأردنية

يمشي شاب يلبس تي شيرت (لوني تونز) وشورت متسنكحاً بين الكليّات، يستوقفه إعلان في (شارع النَوَر) على إحدى الأشجار التي صمدت في وجه العاصفة الثلجية ذاك الشتاء، تزبهل عيناه ويتحمّس لما قرأه.

المشهد الثاني/ خارجي ليلي/ صالة عرض

يجلس الشاب على أحد الكراسي في صف فارغ، وحيداً، بعد أن فشل بإقناع أصدقائه بالذهاب معه لاكتشاف هذا الشيء الغريب، مهرجان الأفلام المش هوليودية، كان قد فشل سابقاً بجرّ أي منهم لعروض الأفلام في عبد الحميد شومان، لا جديد.
انتهى الفيلم، عادت الأنوار، كان عدد الحضور قد قل، بعد انسحاب مجموعة اعترضت أخلاقياً على أحد المشاهد!

المشهد الثالث/ داخلي ليلي/ غرفة منزل

بعد ردح من السنين، وكثير من مهرجانات السينما الدولية، وبعد العثور على مدونة "ضجيج / يزن أشقر" وتكوين ما يبدوا أنه ذائقة معيّنة للأفلام غير التجارية. يرسل أحد الأصدقاء رابطاً لتحميل فيلم فرنسي "حلو"، يكتشف الشاب أن الفيلم سيعرض في مهرجان الفيلم الأوروبي، يفضل مشاهدته هناك.

المشهد الرابع/ داخلي/ مكتب عمل

يجلس الشاب وصفحة بيضاء على الشاشة أمامه، يشعر أن هذه المناسبة لا يجب أن تمر دون أن يشعبر عن معابره للهيئة الملكيّة للأفلام في ذكرى تأسيسها العاشرة، يشف شفّة قهوة من كوب خاص بمهرجان الفيلم الأوروبي الرابع والعشرين، كان قد سلبطه من مكاتب الهيئة في إحدى زياته لهم للإعداد لتقديم بعض الأفلام في تلك الدورة. يبدأ الكتابة، ثم ينتهي إلى نتيجة: لا بد أن ألتحق بإحدى ورشات التدريب لكتابة السيناريو التي يقومون بها.
                       
انتهى


Aug 9, 2013

إلى درويش بمناسبة حفلة مارسيل

الأستاذ العزيز محمود درويش، في ذكرى رحيلك الخامسة، بحب أسلّم عليك وأقلّك إنو إلك وحشة، بس بنفس الوقت، يعني وعسى أن تكرهوا شيئاً... دقيقة تفهمنيش غلط، قصدي يعني منيح إنك رحلت قبل هالكركبة اللي صارت بالمنطقة، لإنك كمثقف وشاعر الناس كانوا رح يستنوا يسمعوا رأيك باللي بصير، وعاد الله يعلم شو كان طلع موقفك، مهو الواحد بطّل يعرف يتوقع موقف حدا الله وكيلك،هي صاحبنا زياد عمل كركبة من موقفه بسوريا، ومارسيل ما حد فاهم عليه، ودريد لحام مرة بقولو عاليمين مرة بقولو عالشمال، ويعني الواحد بطل عارف مين الصح ومين الغلط، ومين الصادق ومين اللي كان بتاجر بمشاعر المشعتلين في الأرض وبهمومهم.. حاصله سيدي، برجع وبقول بجوز هيك أحسن، يعني عالأقل لمّا قابلتك كان اللقاء لطيف، أي نعم اتفاجأت إنك طلعت بني آدم زيّنا وبتحك وجهك وبتشرب مي وبتمشي على رجلتين ثنتين، والصراحة يعني الصراحة إجاني شعور وقتها إنو "يا ريتني ما شفته"، برجع بعيد، لإنك طلعت بني آدم زينا، بس يعني هسّا بقول لأ منيح اللي شفتك وسلّمت عليك، بس مع الأسف (أو مرة ثانية، وعسى أن تكرهوا شيئا..) الصور والفيديو اللي وزّعت الشباب بمليون محل عشان يلقطولي اياهم معك راحوا، راحوا على هارد دسك ضرب وما عاد يتصلّح، فبالتالي اللقاء كل ما مر الوقت وخفّت الذاكرة وزاد نشاط المخيّلة بصير أحلى وأقرب لعدم الواقعية، وهو المطلوب. والكتابين الموقّعين بضلوا إثبات للزمن، في حال شطحت مخيّلتي زيادة عن اللزوم والناس فكرتني كذاب، بقلّهم ها..هيّو..شوفوا.. بعدين في نقطة مهمة عزيزي بتخص لقاءنا، إنو كان لحد كبير بعيد عن التكلّف وببلاش، أي نعم رحت عالموقع قبل بساعتين عشان أحجز أكون بالصف الأول، بس كان ببلاش.. اللي بدوا ييجي أجا بدون ما يضطر ياخذ قرض أو سلفة من راتبه.. كان الجو حقيقي وعفوي، زي لمّا زرتك بالمتر وخمسة وسبعين سانتي متر تاعونك، ما كان في حدا غير أكمّن شغّيل بحفّروا أبصر شو كانوا بسوّوا..شافوني جاي بضمّة هالورد الأحمر، وقفوا شغل والله، حسيتهم كانوا بستنوني أرفع إدي واقرالك الفاتحة، لحد ما زهقوا وفقدوا الأمل وكمّلوا شغل.. بس يعني بشكل عام، كل لقاءاتنا لهسّا ذكرياتها منيحة، وكان بودّي يا استاذ يصير نفس الإشي مع صاحبك أبو المراسيل..بس آخ!

صاحبك أبو المراسيل يا كبير رح يعمل حفلة بعمّان.. أخيراً..حلم الطفولة سوف يتحقق، رح أحضر مارسيل حي ومباشر يا محمود (معلش أناديك محمود؟ كوني دايماً بناديك درويش، ما هي دايماً رايحة عالأساميهم محمد وأحمد ومحمود، وعبد، ما علينا) المهم، قلنا حلم الطفولة والمراهقة سوف يتحقق، رح نسمع كلماتك من رفيقك في الهواء الطلق وتحت سماء القلعة الأثرية، رح نغني للحرية والوحدة والوطنية يا سيدي، وستردد الجموع وراء مارسيل عالنوتة والنغمة الصح، وبكثير من الخشوع كمان، أنا طول عمري نفسي أردد مع الجموع استاذ محمود، دائماً كنت أحكي إنو الجموع لما تردد مع مارسيل بكون في خشوع قد اللي في مكة، آه والله هيك بحس، بس حزرك فزرك شو صااااااار؟ رحت عالموقع اللي ببيع تذاكر يا سيدي، قام بيفتح السمكة...طلعتله التذكرة بـ 120 ليرة... ازبهلّيت أنا! شو 120 ما 120.. شو هالحكي؟ معقول؟ رحنا عصفحة الاستاذ مارسيل عالفيسبوك، قالولك إحنا ما حطينا الأسعار ونطالب الجهات المختصة وإدارة المهرجان بإنو الأسعار تصبح في متناول الجميع.. أوكيه إذن، خلينا نشوف ماذا حصل بعد أن استجابت إدارة المهرجان للضغط الشعبي،
تابع معي استاذي الرسم البياني 1.1 المبيّن أسفله.. يالله معكم قراءة صامتة 3 دقائق.

الشكل 1.1


ضع القلم.
أجب عن الأسئلة التالية:
1)    ما هي المنطقة اللي باللّون السكني؟
أ‌-      عمّونايت ب- خالتونايت ج- أختونايت
2)    كم سعر تذكرة العمّونايت؟
أ‌-      مش مبيّن، لإنهم لغو الدرجة كلها  ب- مش مبيّن لإنو انباعت كلها بـ 120 ليرة  ج- مش مبيّن لإنو هذول الفقرا عملولنا قلق، فبنبيعها للـ VIP بمعرفتنا
3)    جغرافيا: ما هي المسافة الفاصلة بين إربد وجنوب العقبة؟
أ‌-      200 كم  ب- 300 كم  ج- 400 كم
4)    ما هو المنطق؟
إذن استاذي، زي ما إنتا شايف، أنا الآن في حيرة من أمري، حيث أنني طلعت أول مبارح وصرفت ما مجموعه 50 ليرة على أكل وحلويات وشرب، تفاهة وبعزقة يعني، ولكن هاي كانت طلعة مع سبق الإصرار والترصّد للبعزقة والبذخ والإنقراف من الذات، حيث أني قررت إنو كل أكمّن شهر أطلع وأبعزق وأكون مستهلك حتى النخاع بملء إرادتي نتيجة للعقد النفسية المتراكمة من سنوات الحرمان، ولكن، كيف بدي أقدر أقنع حالي أدفع نفس المبلغ عشان أروح أحضر مارسيل خلفية؟ كيف بدي أقدر أفوت بالجو الروحاني المطلوب؟ كيف بدي أقدر أردد مع الجموع للفقراء والمساكين والمضطهدين في العالم، وأنا بيني وبين المضطهدين في العالم 4 درجات تذاكر؟ كيف بدي أروي مشاعري الثورية وأنا قاعد بمحل هو رب دين الطبقية كلّها، الناس المرتبة الشبعانة قاعدة بعيييييد قدام، وإحنا، النَوَر والحفرتليّة، قاعدين ورا؟ كيف؟ كيف رح أصرّخ وأطلب نشيد الخبز والورد وأنا عارف إنو مستحيل يغنيها، مش بس لإنو بطّل يغني هذول الأغاني، بس يعني عفواً شو رح يكون موقفه قدام جماعة عمّونايت وهو بقول: لديك ما يكفيك من خبز ولكن ليس ما يكفي جميع الناس، إنّو عيب ولو!؟

حاصله، صحتين عمارسيل الناس اللي ما بتعرف من أغانيه غير "أمّي"، اللي بعرفوش أصلاً إنها جزء من عمل أكبر، صحتين عمارسيل الناس الكول اللي رح نكتشف إنهم وطنيين وثوريين بس كاينيين مخبيين بقشورهم طول الوقت وهسّا بيّنوا.. وقت الحفلة الكول.. وصحتين عمارسيل كل المسبّات اللي رح ياكلها من الناس اللي ما معها 10 ليرات تشتري تذكرة أو تلسكوب فضائي تجيبو معها عالحفلة عشات يقدروا يشوفوه.. أنا مش رايح لو تصحلّي ببلاش، خلي شوية هالذكريات من أغاني مارسيل مع أبوي وأمي وأنا صغير براسي زي ما همّه أحسنلي.

Aug 3, 2013

قصيدة تافهة: علي الحراج فش أوبشن

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

كلهم عندهم سيارات وأنا زي الحمار
بستنّا بتكسي واقف وحدي الدنيا حر ونار
وصل الفرَج وهدّا جمبي وقلّي طريقك وين
شهق انصدم انصعق وقالّي بروحش راس العين
قلّك "والله برجع فاضي" لعين هالوالدين
عَرَض نروح عالجامعة بشرط يحمّل كمان اثنين
قلتلّه شكرًا الله معك بس شكلو سمعها غير
حط الأوّل وسلخ الطُعم ومن يومها شعوري غير

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

قالولي إفحص قبل ما تخش بهيك مشروع
رجلَي طلعو ٢ سيّء والظهر مقصوع
براسي نقرة صارت جمرة في الشمس ملطوع
قاطع تسعة وعشرين عطريق جبلي طلوع
عامل حالي سوبرمان وأنا خالي قص قلبان
والجيبة مجمركة لعشر سنين والوضع تعبان

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

زي الهجين بسلّة تين
محتار بين الهايبرد والبنزين
وتسعين وخمسة وتسعين
والبطارية ورسوم التأمين
وخبرات الشبات المحترمين

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

عقلي بقلّي أبرطع واشتري جديد
وآكل الخازوق وانا بضحك وقاعد عالحديد
ما خليت موقع ببيع ولا جريدة بإيد
قرفت حياتي من المعارض والأسعار بتزيد

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

علي الحراج فش أوبشن قدامي
غلطة أهلي رح أعيدها من ثاني
ديون وكمبيالات ووضع مش إنساني
بس عالأقل لمّا بدي أوصل المكان الفلاني
لا حدا بقلّي مش طالع.. ولا طريقي ثاني

عَن عَن عَن بييب بييب.. عَن عَن عَن .. بييب بييب

Jan 31, 2013

وداعاً مؤيد العتيلي


أحياناً أتمنّى لو أن بإمكاني أن أقنع نفسي،
بأن هناك شيئاً ما بعد الفناء،
يلتقي فيه الرفاق الراحلون في منزلنا،
ينتظرون القادم الجديد،
يتندّرون على "الدنيا" وآلهة العقول،
ويضحكون،
وأعود فيه أنا بينهم ذاك الطفل الصغير،،،
**
مؤيد العتيلي،
لك الذكرى الأبدية،
والكثير من الصلاة والدعاء، منهم،
ومنّي، صورة الشجرة العتيقة باب منزلك،
وكل ضحكاتنا التي "تمرجحت" على غصنها الغليظ،
وصندوق ممتلئ بالكتب،
وعنوان لم أستطع تهجئته "أي..أينَ؟ عُقْ..عُقْد المقصلة..أين عُقْد المقصلة بابا؟"،
وذكرى لقاء عشوائي بعد سنين،
في حضرة في حضرة الغياب،
بقي حاضراً في خاطري ولم يزل،،،
**
سأترك اليوم قراءة القرآن والإنجيل، لهم،
وسأقرأ لك اليوم،
أيّنا عقد المقصلة.
**

وداعاً مؤيدالعتيلي، شكراً لمرورك في حياتي، ولعائلتك وأحبابك حسن العزاء..

Jan 5, 2013

مفارقات بطاقة جسور صفراء

بطاقة الجسور الصفراء لمن لا يعرف، تصرف للأردني المقيم (أو المولود) في الأردن ذو الأصول الفلسطينية الذي يحمل هوية فلسطينية نتيجة "لم شمل" أو غيره، زي حالاتي، والحامل لهذه البطاقة وضعه مضحك بعض الشيء، من ناحية أنّه يُعرّف دائماً نسبة للآخر، بمعنى:
وأنت في الأردن: أنت أردني من أصل فلسطيني، يمكن للبعض أن يصفك بـ: فلسطيني. وهذه حقيقة.
وأنت في فلسطين: أنت فلسطيني أردني، أو الأكثر شيوعاً: أردني، أو، من عمّان. وهذه حقيقة أيضاً.

إذاً: لا هون ولا هون أنا "شي واحد"، أنا دائماً "نصف شيء" +"نصف شيء آخر" مطلوب منّي أجاهد لإثبات انتمائي لأحد الطرفين. طبعاً أنا أعتبر نفسي محظوظ، ودائماً أشبه الأمر بالذي حبته الحياة بوالدتين حقيقيتين، بعرفش ليش ما عمره خطرلي أشبه الأردن وفلسطين بأب وأم، يمكن لأني منحاز للأمهات بشكل عام، ولكن هذه الحقيقة يترتب عليها شويّة أشياء أخرى:

وأنا في الأردن: أنتقد الأردن، كوني أردني لي ما لي وعلي ما علي، وإلى حد ما أتّخذ موقف دفاعي "عام" بالنسبة لفلسطين ككل.
وأنا في فلسطين: ما بخلّي.. لا لفتح، ولا حماس، ولا يسار ولا طعريس. وإلى حد كبير جداً أتّخذ موقف دفاعي شرس بالنسبة للأردن.

يعني سواءً أنا في الأردن أو في فلسطين، تلقائياً البلد الثانية تصبح كفرد من أفراد عائلتي؛ وأنا معهم ممكن نحكي بصراحة ونسب على بعض، وأنا مع حدا من برّا العيلة، عيلتي تمام التمام ومحدش يتفلسف! وطبعاً هذا الموضوع يبدأ بالسياسة ويمر بالجو والحياة والشوارع وال وال وال حتى المنسف، في فلسطين بيزعلو الناس مني بس أحكي إنو المنسف بالأردن أزكى، وبالأردن بعاني وأنا أقنع بعض الناس إنو المنسف أكلة موجودة في فلسطين من زمان!

كمان مفارقة مضحكة شوي، وأنا في الأردن أنا أعتبر (حسب تصريح الاحتلال) خارج من الأراضي الفلسطينية، وعندما أذهب في زيارة أكون قد "عدت" إلى فلسطين وعلي استصدار تصريح عبور جديد. فيما بالنسبة للأردن، عندما أذهب إلى فلسطين أكون قد "غادرت" الأردن وعند انتهاء الإجازة أكون قد "عدت" إلى الأردن... إذاً على عكس باقي خلق الله الذين يغادرون مكاناً واحداً ثم يعودون إليه، أنا في حالة مغادرة وعودة مستمرة، حالة اللاحالة، فيها بشلن سريالية، مثل قطة شرودنغر التي وضعها داخل صندوق فيه سم ينطلق بشكل آلي، إذاً حتى رفع الصندوق والتأكد من حالة القطة تعتبر القطة على قيد الحياة وميتة في آن معاً.