Showing posts with label أدب. Show all posts
Showing posts with label أدب. Show all posts

Aug 8, 2009

البئر الأولى لجبرا ابراهيم جبرا

أمقت في كل كتاب صفحة واحدة ، دائما ، آخر صفحة في كل كتاب ،تلك الفارغة التي لا داعي لها ،التي تخدعك و أنت تسابق نفسك عندما تبدأ الصفحات تقل حجما في يدك اليسرى لتعرف ما سيحصل بعد ، أو لتستزيد من البئر التي بين يديك ، تقلب آخر صفحة مطبوعة و تتفاجأ بها تحملق بك ببلادة : لا شيء عندي ، ها ها ها ! هكذا أتخيلها ستقول لو استطاعت نطقا !

ليلة البارحة تناولت كتاب "البئر الأولى" لجبرا ابراهيم جبرا لأقرأ فيه عشر دقائق قبل النوم ، الطريقة التي أعمد إليها عندما لا يتسع يومي للجلوس و القراءة -على أساس يعني إني مشغول و فش عندي نص ساعة فاضية ! حكي فاضي هي مجرد إهمال- قلت أقرأ المقدمة و الفصل الأول و كفاها ... إنّي أعرف أسكّر هالكتاب ؟ ظللت أقرأ فيه حتى الصفحة البليدة ،و كالعادة لعنت و شتمت -لكن بصوت منخفض هذه المرة كوني لا أعيش لوحدي الآن- . يروي جبرا ابراهيم في "البئر الأولى" عن سنوات حياته الإثني عشر الأولى التي قضاها بين مدينتي بيت لحم (أول تسع سنوات) و القدس من بعدها . أسلوب الكتابة يأسرك،ولا أكاد أذكر آخر كتاب لم أستطع تركه حتى إكماله ، والذي شدني لمتابعة القراءة في جلسة واحدة هو تلك النافذة التي فتحها ابراهيم جبرا على عالم لا علم لي عنه إلا القليل القليل ، حياة الناس في فلسطين في عشرينيّات القرن الماضي،والأكثر من ذلك ،حياة المسيحيّين هناك التي قلّ ما وجدت ذكرا لها بشكل متخصص فيما قرأت للآن .

الشعور الذي راودني و أنا أتنقل بين صفحة و أخرى هو : أي والله كلنا زي بعض ! لأنّي بقيت أبحث عن قصة أو ما يدلل على وجود اختلاف جذري بين سكان المدينة المسيحيين (الأغلبية في ذلك الوقت) و سكانها المسلمين فلم أجد ...طيّب ،قلت : لربما سيدللّ على عدم وجود اختلاف على الإطلاق ،ولكنّه لم يفعل ،ثم خطر ببالي المثل القائل : اللي عراسو بطحة بحسس عليها !!! نحن نعيش في مرحلة نركّز فيها على نقاط الإختلاف أكثر من نقاط الإلتقاء،بل أن نقاط الإختلاف هي التي تحدد علاقتنا مع غيرنا ، أنت مسيحي و أنا مسلم ،أنت أردني و أنا فلسطيني ، أنت حضري و أنا فلاح،أنا فلاح و أنت بدوي ...أمّا فيما رواه جبرا عن سنين حياته الأولى فلم أجد إلاّ التناغم و التشابه ، في المأكل ،في الملبس،في المسكن،و في الأرجل العارية للأطفال، تخيّلت ما تخيلت عن الأديرة و الكنائسو عن طقوس الصلاة...في الروح -بدت لي- كما الجو في أي مسجد،خشوع،و أدب و صلاة! و خطر لي؛ لماذا لا أعرف شيئا عن تفاصيل الكنيسة من الداخل و صلاتها وتراتيلها و "شمامستها" (اللي لسا مش فاهم 100% شو بعملو) !

شدّني أيضا مكانة العلم و التعلم ، الأمر الذي نأخذه كحق مكتسب ،و نشكو منه و من أساليبه و من قوانينه ،و كثيرا ما كرهنا الذهاب إلى المدرسة أصلا ،و حتى أمثالي ؛من كانوا يحبّون الذهاب للمدرسة بل و باكرا جدا (حتى أن أمّي لحقت بي في يوم من الأيام لترى أين يذهب ابنها في السادسة إلا ربع صباحا!) حتى أمثالي لا أعتقد أنّنا قدّرنا المدرسة و الدراسة كما فعلوا حينها، أعني الشغف بالدراسة و التعلّم ! حتى مع القوانين الصارمة ،والأساتذة الغاضبين أحيانا ،والعقاب بالضرب على الأيادي ،و حلق الشعر الخ... لا يبدوا أن شيئا من ذلك حطّ من حماسة الطلاب للتعلم - أو جبرا و من كانوا على شاكلته على الأقل،و عائلاتهم المدقعة الفقر - ، حسدت جبرا لأنّه التقى بخليل السكاكيني (الذي كان موجها آن ذاك) ، حسدته على أمور كثيرة ، بدت لي الحياة أبسط و أقل تعقيدا حينها ،على صعوبتها و مشقتها !

لربما أيضا ولعت بالكتاب بهذا الشكل لسبب إضافي ، هو أنّني مررت ببيت لحم مرور الكرام قبل عدة أعوام في طريق الرجعة إلى الأردن حيث استصدرت تصريح الخروج من هناك ، لم أشبع يومها من بيت لحم ، ساحرة شوارع المدينة القديمة تلك ،الجدران المكونة من أحجار ضخمة ضاربة في القدم ، الطرق المرصوفة بالحجارة ،لكأنّها تتحدث إليك -أقسم- ، و في نهاية الشارع الضيق كنيسة المهد وساحتها الكبيرة الجميلة التي كانت ما تزال مزركشة ببقايا زينة عيد الميلاد ،وعلى أطرافها الدكاكين الصغيرة ؛ واحدة تجلس فيه فتاة محجبة و جارتها تلبس الصليب و أمامهما رجل كهل على كرسي منخفض يلبس الكوفية البيضاء (السادة) و لا تعرف أهو والد هذه أم تلك ! لأنّني مررت بها مرور الكرام و لم "أشبع" منها ،و لأن صورتها في خيالي رمزية و ضبابية و ليست حقيقية مئة بالمئة ، ربما لهذا السبب هيّء لي أنّني استطعت أن أتخيلها تماما كما كانت ! و في زيارتي القادمة لا بد أن أزور الأماكن المذكورة في الكتاب .. مدرسة بيت لحم الوطنية ، كنيسة المهد ، الأديرة المختلفة ، قبّة راحيل ... هذا إذا أمكننا الوصول إليها !


كنيسة المهد بيت لحم Church of the Nativity, Bethlehem

كنيسة المهد بيت لحم Church of the Nativity, Bethlehem
أخذت هاتين الصورتين على عجل في ذلك اليوم *

Jun 9, 2009

مطلوب ذاكرة مع صورة بالأبيض و الأسود في بيروت

عندما كنت صغيرا كنت أتمنى أن أعيش ثلاثة آلاف عام، لكي أرى كيف ستطير السيارات و كيف لن أضطر للذهاب للمدرسة، و كنت على اعتقاد جازم أن "لبيبة" موجودة في اليابان وستكون هناك بعد ثلاثة آلاف عام.
عندما كبرت .. بدأت أمنية جديدة تنسخ القديمة، و هي ليست أقل استحالة من سالفتها .. أتمنّى لو أنّي ولدت قبل ستين أو سبعين عاماً.. أتمنى لو أنّي رعيت الغنم بعد المدرسة، أو أني درست على ضوء شمعة .. لو أنّني اصطدت الطيور في الوديان والسهول؛ لقرأت "طيور الحذر" بسهولة .. لما كان لدي أزمة هوية .. هوية مدنية! لكانت هويتي فلاحيّة واضحة المعالم .. لكنت قد هجّرت من وطني محملاً بذكريات لا أملكها اليوم! ولكنت عرفت أجوبة أسألة كثيرة لا أعرفها اليوم...
لو أني ولدت آن ذاك ... لكان لدي صورة بالأبيض والأسود أخذت في بيروت، فيها على يميني فتاة تحمل كلاشينكوف يزيدها أنوثة، لربما كانت سمراء و كان شعرها مجعد ... لربما أحببتها! لا أعرف! أعرف أنّي لن ألتقيها أبداً الآن! لربما كان على يساري....... ناجي العلي؟ ربما! كنت (في العالم الذي لم أولد فيه) ألبس "الكوفية الفلسطينية" ولم يتهمني أحد بالعنصرية! كانت القضية واضحة .. مثلا: لا تصالح! واضحة؛ لا تصالح اسرائيل، صالح الفلسطينين الآخرين معلش. لربما كنت استقلت من منظمة التحرير بعد أوسلو و شعرت بخيبة أمل .. طيب مش أحسن من خيبات الأمل تبعت هاليومين؟ في العالم الذي لم أولد فيه ... كنت سأكون رفيق والدي! ولربما قرأ ابنه (الذي لن يكون أنا) اليوم هذه التدوينة، والتي كانت ستكون عن العالم الذي عشت فيه فعلاً، عن عملية ميونخ مثلاً، ولربما راسلني سائلاً إن كنت أعرف أباه .. و لربما قلت له: "طبعا أعرف المرحوم والدك .. . كانت معايير الصداقة في الزمن الماضي تقوم على الالتقاء الفكري والسياسي" كما قال لي ... صديقه! لكان لي أصدقاء كثر إذاً! أكثر من أصدقائي الكثر اليوم!
لربما كنت أدخن الآن و أنا مدرك تماماً لخطورة وضعي الصحي، ولكنت سأستمر في التدخين .. لأنّي أصبحت لا أكترث.. ولكنت فهمت كيف وصل هؤلاء الذين أتمنى صورة بالأبيض والأسود معهم إلى حالة عدم الإكتراث هذه .. لربما كنت سأقرأ كتاباً ما للمرة الثانية أو الثالثة الليلة، و لربما ابتسمت عندما قرأت الإهداء على الصفحة الصفراء الأولى .. و ترحّمت على كاتبه و قلت "كان رجلا بحق" .. لربما لم يكن لديه شوارب كثة، وكان بشوشاً وهزيل الجسد ولا يرفع صوته على النساء، ربما عاش في منزل بسيط و لم ينجب الأولاد، ولكنّي متأكد أنه كان رجلا بحق.
قال صديق لي مرة .. (يحدث أنّي أريد ذاكرة أخرى ..تلك التي لم أعشها بعد) .. أنا أريد ذاكرة واحدة، مرة واحدة، تكبرني بخمسين عام.

Apr 2, 2009

لماذا تغير طعم التفاح : نص إبن حرام مجهول الأب

 استلمت هذا النص بعنوان "لماذا تغير طعم التفاح" في بريدي الإلكتروني من إحدى الصديقات مع ملاحظة "مين صاحب هاد النص ؟ حسيتو إنتا " .  طبعا مش أنا صاحب النص ، لكن أود أن أفهم هذه الظاهرة العجيبة ، سرقة النصوص و الأعمال الإبداعية و مشاركتها دون الإشارة لصاحبها حتى ، طبعا سؤاله الإذن لمداولتها هذا خارج عن المنطق ! بما أنه على الإنترنت و الإنترنت مشاع ! مش هيك ؟

بناءا عليه ، قررت  أن أنشر هذه النصوص  مجهولة المصدر بهدف لم شمل النصوص بأصحابها لنقول لهم : شكرا ! أو ، استمتعت بما كتبت !

==========
لماذا تغيّر طعمُ التفاح؟
 
 زمان كانت أسماؤنا أحلى... حين النساء أكثر أنوثة، ورائحة الباميا تتسرب من
 شبابيك البيوت، وساعة "الجوفيال" في يد الأب العجوز أغلى أجهزة البيت سعراً
 وأكثرها حداثة، وحبات المطر أكثر اكتنازاً بالماء.
 
 زمان .. حين أخبار الثامنة أقلّ دماً، ومذاق الشمس في أفواهنا أطيب، وطريق
 "المصدار" أقل ازدحاماً بشاحنات الأثاث، وبنات المدارس يخبئن أنوثتهن في صفحات
 دفتر العلوم.
 
 لما كانت غمزة "سميرة توفيق" أكثر مشاهد التلفزيون جرأة، و"مجلس النواب" حلماً
 يداعب اليسار المتشدد، وأجرة الباص قرشين، والصحف تنشر كل أسماء الناجحين
 بالتوجيهي.
 
 عندما كان المزراب يخزّن ماء الشتاء في البراميل، وكُتّاب القصة ينشرون مجموعات
 مشتركة، وحلو العرس يوزع في كؤوس زجاجية هشّة تسمى "مطبقانيات"، والجارة تمدّ
 يدها فجرا من خلف الباب بكوب شاي ساخن للزبّال فيمسح عرقه ويستظلّ بالجدار!
 
 زمان.. عندما كانت "الشونة الشمالية" آخر الدنيا، و"فكر واربح" أهم برامج
 المسابقات، ولم نكن نعرف بعد أن ثمة فاكهة تتطابق بالاسم مع منظف الأحذية
 "الكيوي"، وأننا يوماً ما سنخلع جهاز الهاتف من شروشه ونحمله في جيوبنا!!
 
 كانت "القضامة المالحة" توصف علاجاً للمغص، والأولاد يقبّلون يد الجار صباح
 العيد، والبوط الصيني في مقدمة أحلام الطلبة المتفوقين!
 
 كانت "أخبار الأسبوع" لصاحبها عبد الحفيظ محمد أهم الصحف وأجرأها على الإطلاق،
 و"ألمانيا" بلد الأحلام، وصورة المطربة صباح على ظهر المرآة اليدوية المعلقة
 على الحائط.
 
 حين تصحو على صوت "مازن القبج" أو"سمرا عبد المجيد" وظهرا تسمع "كوثر
 النشاشيبي" ومساء تترقب "ابراهيم السمان"... والتلفزيون يغلق شاشته في موعد
 محدد مثل أي محل أو مطعم!
 
 عندما "مدينة الأهلي للالعاب السياحية" في رأس العين هي وجهة الأثرياء، والسفر
 الى صويلح يحتاج التحضير قبل يومين، والجامعة الأردنية بلا شقيقات!
 
 حين أقلام البك الأحمر هي الوسيلة الوحيدة للحب قبل اختراع الموبايلات، وعندما
 كانت المكتبات تبيع دفاتر خاصة للرسائل اوراقها مزوّقة بالورد،..أما الورد ذاته
 فكان يباع فقط في جبل عمان، الحي الأرستقراطي الباذخ في ذلك الزمان!!
 
 حين جوازات السفر تكتب بخط اليد، والسفر الى الشام بالقطار، وقمصان "النص كم"
 للرجال تعتبرها العائلات المحافظة عيبا وتخدش الحياء!
 
 كانت البيوت تكاد لا تخلو من فرن "ابو ذان وأبو حجر" الحديدي، والأمهات يعجنّ
 الطحين في الفجر ليخبزنه في الصباح، والأغنام تدق بأجراسها أن بائع الحليب صار
 في الحي، والجارة الأرملة تجلس من أول النهار لصق الجدار مهمومة ويدها على
 خدّها!
 
 كان مسلسل "وين الغلط" لدريد ونهاد يجمع الناس مساء، ومباريات "محمد علي كلاي"
 تجمعهم في سهرات الثلاثاء، وكان "نبيل التلّي" أفضل لاعب هجوم في كرة القدم!
 
 كانت الناس تهنئ أو تعزّي بكيس سكّر "أبو خط أحمر" وزن مئة كيلو غرام، والأمهات
 يحممّن الأولاد في اللجن، و"القرشلّة" يحملها الناس لزيارة المرضى!
 
 كان "الانترنت" رجماً بالغيب لم يتوقعه أحذق العرّافين، ولو حدّثتَ أحدا يومها 
 عن
 "العدسات اللاصقة" لاعتبرك مرتدّاً أو زنديقاً تستحق الرجم، أما "الماسنجر" فلو
 حملته للناس لصار لك شيعة وأتباع!!
 
 حين مذاق الأيام أشهى، والبرد يجعل أكفّ التلاميذ حمراء ترتجف فيفركونها
 ببعضها، وعندما "زهير النوباني" في دور "مقبول العقدي" أعتى رمز للشر قبل أن
 يعرف الناس أن في الغيب رجلاً يدعى "جورج بوش"!
 
 كانت لهجات الناس أحلى، وقلوبهم أكبر، وطموحاتهم بسيطة ومسكينة وساذجة!
 
 الموظفون ينامون قبل العاشرة، والحزبيون يلتقون سراً محاطين بهالة من السحر
 والبطولة، والزوجة في يوم الجمعة تخبئ كبدة الدجاجة وقوانصها لتقليها للزوج
 دلالة على تدليله!
 
 الشمس كانت أكثر صرامة في التعامل مع الصائمين، والثلج لم يكن يخلف موعده
 السنوي،
 
 والنمل، حتى النمل، كان يبتهج حين تمرّين...
 
 .... .... كانت الحياة أكثر فقرا وبرداً وجوعاً، لكنها كانت دائما خضراء لأنكِ
 كنتِ هنا

=========================

على من يعرف صاحب هذا النص إبلاغ  أقرب مركز تعليقات و له مكافأة مجزية : مياه مجانية مدى الحياة مقدمة من وزارة الصحة و بدعم من الصديقة اللدودة على الجانب الآخر من النهر . صحتين

تعديل : النص للكاتب ابراهيم جابر ابراهيم و قد نشر المقال في جريدة الغد ، نتقد بجزيل الشكر و العرفان للفائزة بجائزة مسابقة "نص ابن حرام مجهول الأب" الأولى ... ترررررررررلم


Mar 17, 2009

أترك لكم اختيار العنوان


أيها العابر في الطائرة
لا تخجل
من صورة التقَطّها من كبد السماء لكبد السماء
لا تخجل
إن لم تميّز يافا أو حيفا
و إن لم تُشر لصديقتك ببنصرك لموضع بيتك
أو لعين الماء التي تقاسمَها أبوك و هدهد ذات ربيع
لا تخجل
إن اختلط عليك سور عكّا
و إن لم يكن لديك حكاية تقصّها عن طبريا
أو الصفد

فأنت لم تذرع بيارة قبلا
و لم تلملم حبّات الزيتون عن الأرض
لتضعها في حِجر جدتك الشابة
لم تسمع أناشيد الحصاد يوما
و لم ترع الغنم

أيها العابر في الطائرة
لا تخجل
إن بكيت في فراشك
على دمعة انسلّت من على وجنتك هناك
و آثرت الهبوط مفضلة الموج عليك
لتزيد ملوحة البحر
تعانق الشاطئ بدلا عنك
تتحسس حبّات الرمل على عجل
و تعود راكبة الجزْر
تبحث عن أخت لها لم تصل بعد
قادمة من بيروت
و أخرى حملتها الريح
من على سفح جبل
لم يعرف البحر يوما
و أخرى أودعَتها طفلة
في الثلاثين
في فم عصفور مهاجر
علّه يمر من هناك

أيها العابر في الطائرة
هناك فوق السحاب
لقد كذبوا حين أخبروك
أن الجنّة تتجه دائما للأعلى
فلا تخجل
إن كفرت بكل الآلهة عندما
نظرت للأسفل و رأيتها ممدة هناك
و لم تعرف من أي ضرع ارتويتَ
قبل أن تولد
------------------------

استوحيت ما كتبت  من هذه الصورة التي أخذها صديق من فوق فلسطين و لم يعرف إن كانت تلك يافا أو حيفا
إهداء ، إلى كل الذين لم يروها ... بعد

Mar 7, 2009

خوازيق و مدافع

غـنت فيروز لفلسـطين:
الآنَ، الآنَ وليس غداً
أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ...

فرد عليها نزار قباني:
غنت فيروز مُ غـرّدة ً 
وجميع الناس لها تسمع ْ
"الآنَ، الآنَ وليس غداً
أجراس العَـودة فلتـُقـرَع ْ"
مِن أينَ العـودة فـيروزٌ 
والعـودة ُ تحتاجُ لمدفع ْ
والمدفعُ يلزمُه كـفٌّ 
والكـفّ يحتاجُ لإصبع ْ 
والإصبعُ مُلتـذ ٌ لاهٍ
في دِبر الشعب له مَرتع ْ؟!
عـفواً فـيروزُ ومعـذرة ً
أجراسُ العَـودة لن تـُقـرع ْ
خازوقٌ دُقَّ بأسـفـلنا 
من شَرَم الشيخ إلى سَعسَع ْ.

غـنت فيروزُ مرددة ً
آذان العـُرب لها تسمع ْ
"الآنَ، الآنَ وليس غداً
أجراسُ العـَودة فلتـُقـرَع ْ" 
عـفواً فيروزُ ومعـذرة ً 
أجراسُ العَـوْدةِ لن تـُقـرَع ْ
خازوقٌ دُقَّ بأسـفلِـنا
من شَرَم الشيخ إلى سَعسَع ْ
ومنَ الجـولان إلى يافا 
ومن الناقورةِ إلى أزرَع ْ 
خازوقٌ دُقَّ بأسـفلِنا
خازوقٌ دُقَّ ولن يَطلع ْ.

أما البرغوثي فيقول من وحي العدوان على غزة ورداً على نزار:

عـفواً فيروزٌ ونزارٌ
فالحالُ الآنَ هو الأفظع ْ
إنْ كانَ زمانكما بَشِـعٌ
فزمانُ زعامتنا أبشَع ْ
من عباس إلى سَـعدٍ 
من حُسْـني القـَيْءِ إلى جَعجَع ْ
أوغادٌ تلهـو بأمَّـتِـنا
وبلحم الأطفالِ الرّضـَّع ْ
تـُصغي لأوامر أمريكا 
ولغير "إهودٍ" لا تركع ْ
زُلـمٌ قد باعـوا كرامتهم
وفِراشُ الذلِّ لهم مَخدع ْ

عفواً فيروزٌ ونزارٌ
فالحالُ الآنَ هو الأفظع ْ
كـُنا بالأمس لنا وَطنٌ
أجراسُ العَـوْدِ له تـُقـرَع ْ
ما عادَ الآنَ لنا جَرَسٌ
في الأرض، ولا حتى إصبع ْ
إسـفينٌ دُقَّ بعـَوْرتـنا
من هَرَم الجيزَة ْ إلى سَعسَع ْ 
فالآنَ، الآنَ لنا وطنٌ
يُصارعُ آخِرُهُ المَطـلع ْ

عـفواً فيروزٌ ونزارٌ
أجراسُ العـَودةِ لن تـُقـرَع ْ
مِن أينَ العـودة، إخـوتـنا
والعـودة تحتاجُ لإصبَع ْ
والإصبعُ يحتاجُ لكـفٍّ
والكـفُّ يحتاجُ لأذرُع ْ
والأذرُعُ يَلزمُها جسمٌ
والجسمُ يلزمُهُ مَوقِـع ْ
والمَوقِعُ يحتاجُ لشعـْب ٍ
والشعـبُ يحتاجُ لمَدفع ْ
والمدفعُ في دِبر رجال ٍ
في المتعة غارقة ٌ ترتـَع ْ
والشعبُ الأعزلُ مِسكينٌ
مِن أينَ سيأتيكَ بمَدفع ْ؟!

عفواً فيروزٌ... سـَيّدتي
لا أشرفَ منكِ ولا أرفـع ْ
نـِزارٌ قـال مقـَولـتهُ
أكلـِّم نزاراً... فليسمع ْ:
إنْ كانَ زمانكَ مَهـزلة ًٌ
فهَوانُ اليومَ هـو الأفظع ْ
خازوقـُكَ أصبحَ مَجلسُنا
"يُخـَوْزقـنا" وله نـَركع ْ
خازوقـُكَ يشرب من دمنا
باللحم يَغوص، ولا يَشبَع ْ
خازوقـُكَ صغيرٌ لا يكفي
للعُـرْبِ وللعالم أجمَـع