Showing posts with label review. Show all posts
Showing posts with label review. Show all posts

Mar 19, 2015

مع ذيب، أفلام البدو.. بدو

من يوم ما سمعت عن فيلم ذيب وأنا خفّان عقلي.. وفي كثير ناس الليلة رح يحضروا الفيلم بعد ما سمعو عنه كثير وأكيد في جزء منهم خفّان عقله يطلع "مش بزيادة" أو على مستوى توقعاتهم..

أنا كان خفّان عقلي تحديداً بسبب عدد الجوائز اللي أخذها الفيلم، لإنه مع الأسف، صار أقل من عادي إنك تسمع عن فيلم أردني أو فلسطيني أو من المنطقة بشكل عام لمّ نص جوائز مهرجان الأفلام التقليدية والمستقلّة ولمّا يرجع عنّا "عالدار" بطلع فِشِنك.. هاي الأفلام بالنسبة إلى زي كإنه أنا اللي ما إلي بالطبيخ مثلاً، أروح أشارك بمسابقات أكل عالمية من حول العالم، وأطعمي الأجانب مقلوبتي، طبعاً رح تكون "واو" وتستحق التقدير، لإنها "إيكزوتيك" وبهاراتها غريبة، وعالأغلب رح أقدم هالمقلوبة بصحون تتماشى وإيتيكيت المطبخ العالمي مع شوكة وسكينة، ما رح أحطها بصينية كبيرة ستانلس وأحطلهم المعالق على طرافها مع صحنين لبن وسلطة وأقلهم "مدوا إديكو يا جماعة". غير هيك، لإني جاي من المنطقة المشحتفة هاي، عالأغلب إذا طلع الرز نص استوى بمشي الحال، بقولّك "منيح منّه".. حرام فش عندهم غاز، هيهم بدهم يضطروا يا حرام يشتروا غاز مسروق عشان يسلّكوا أمورهم، وإذا كان الملح طالع نازل، برضه بمشّولك اياها، يعني بالنهاية الجماعة لسبب أو لآخر ممكن يروّحوني وأنا معاي جائزة المعلقة الذهبية لسنة 2015، جائزة اللجنة الخاصة للمطبخ القوقازي، وسبيشل منشن في ماي كتشن رولز! أنا بصدق حالي طبعاً، وبرجع بعمل مقلوبتي الحائزة على جوائز في أول عزومة للعيلة وقرايبي، وبالنهاية مرت عمّي يعني شو بدها غير مصلحتي؟ فبتروح بتدعمني، وبتسلخ صدر المقلوبة صورة وبتنزلها عالفيس يا كبير وبتبلّش تعملّي دعاية إنها أزكى مقلوبة بالتاريخ، وفيها حبشتكنات جديدة تستحق التأمّل وهيك، ومرت أخو جارتنا برضه بتحكي للكل عنّي، شب معدّل وبطبخ وهيك، مجاملة وتهليس طبعاً، نوع من سداد الدين المعنوي.. بس دائماً في قزعوط صغير بجوز بفهمش طريقة عمل المقلوبة والحبشتكنات الميتافيزيقية التي تستحق النظرة المتعمّقة، بس بفهم طعم المقلوبة، وهاظ انا.. قد ما الواحد انسم بدنه من أفلام عربية، كنت خايف يكون "ذيب" كمان طبخة مقلوبة نص كم.. لكن ذيب طلع زَرب! زرب مرتّب.. مستوي على أقل من راحته.

بعرفش كيف قدر ناجي أبو نوّار ما ينعجق زيادة ويحمّل الفيلم رسالة سياسية معيّنة ويخليها محور الفيلم، ولا حمّل الفيلم رسالة اجتماعية قد العالم برضه، جد بعرفش كيف قدر يكتب قصة فيها كل شي وبنفس الوقت ما فيها هالستيتمنتس اللي الأفلام بتحب تحملها وتكون أكبر من الفيلم نفسه والكوكب، هيك قصة بسيطة عن ولد صغير عايش في مجتمع بدوي شفناه وسمعناه بطريقة مختلفة عن كل المسلسلات البدوية اللي حضرناها، طبعاً القصة على بساطتها إلاّ إنه تفاصيلها فيها كل ما يجعل القصة متكاملة وممتعة، وفيها معاني ومجازيّات من هون لبكرة، كل ما أصفن شوي وأتذكر الفيلم بنتبه للقطة معيّنة أو جملة معيّنة وبرجع بشوفها بمنظور جديد؛ الشِعر اللي في بداية الفيلم مثلاً.. ركّز فيه.. ركّز عالجمال وشو بتعمل وشو بتعملش وكيف ووين بتمشي .. مثلاً.

أمّا الإخراج والصورة.. فما أدراك ما الإخراج والصورة.. جد هذا الزلمة ناجي أبو نوار عراسي، أنا بعرفوش واتمنيت ألقطه بعد العرض عشان أهنّيه.. بتعرف كيف فيلم The Fall في صورة بتضل براسك لوقت طوييييييييييييييل بعد ما تحضر الفيلم؟ ذيب نفس الإشي.. وقفه بأي لقطة عشوائية، إعمل سكرينشوت، إطبع بوستر، علّقها بالدار.. الصورة خرافية، كل لقطة كمان ماخذه وقتها، فش إشي بالفيلم مشلفق.. كل شي ماخذ وقته، الصورة ماخذه وقتها.. الجملة ماخذه وقتها.. ردة الفعل على وجه الممثل ماخذه وقتها.. ولما تخلص ردة الفعل برضه بتاخذ وقتها.. الموسيقى طالعة من بين الجبال اللي بالصورة بتحسها.. ومش مستخدمة زيادة عن اللزوم نهائياً.. ومن أكثر الأشياء اللي انبسطت عليها مع إيقاع الفيلم اللي ماخذ وقته.. إنه الصمت بالفيلم ماخذ وقته... فيلم عربي يا بني ادمين، فيلم أردني، يستخدم فيه الصمت بكل ذكاء! 

وزَي ما القصة بسيطة بس مش فارغة، الإيقاع ماخذ وقته بس مش ممل، وفي آكشن (بالقصة وبالإخراج الجميل جداً) ومغامرة واللي بدك اياه... لا في إشي زايد عن حده، ولا في إشي مش ماخذ حقه.. كومبينيشن صعبة، بس يمكن تكون السر بإنه "ذيب" في المستقبل يتم اعتباره أحد كلاسيكيات "أفلام الجنوب الأردني" أو "أفلام الصحرا الأردنيّة" اللي هو بدأها.

روحوا إحضروا ذيب وادفعوا حق التذكرة لإنه أولاً وأخيراً فيلم بيستاهل وقتكم ومصاريكم، ولإنه كمان فيلم منّا وفينا وحقه علينا ندعمه لإنه فيلم محترم وبحترمك كمشاهد، وروح إحضره كمان لإنه جاسر –بطل الفيلم- ابن قرية الشاكرية في وادي رم اللي رجع لحياته الطبيعية بعد جولة حول العالم، كل العالم وقفله وزقّفله وأقل إشي بيستاهله منّك إنك تعمل نفس الإشي (إذا عجبك الفيلم!).




Oct 31, 2013

بدون حرق أفلام #1

طيب يا جماعة، أنا كنت قررت من فترة (فترة = سنتين ونص) إني أصير أكتب بشكل دوري عن أفلام مستقلة وعالمية (غير الهوليوودية الرائجة، Indi films وكذا..) بشكل دوري، بس ما عملت هاي الحركة غير مرة وتنايطت.. ولكن، وكوني زلمة بقلق راس أي حدا بشوفه بالأفلام، وعندي "مكتبة" صغيرة بالشغل بوزع فيها أفلام عالزملاء عشان يحضروها، قررت أرجّع هاي الفقرة، بس رح تكون بالعربي، عل وعسى أن تصل العدوى لأكبر عدد من الناس اللي مصدرهم الوحيد للأفلام هو التلفزيون ودور السينما، اللي بكون فيها فيلم واحد محترم من بين كل ألف بينعرض.
طبعاً، كوني أنا ضد حرق الأفلام بعنف، ونادراً ما أحضر الفيلم التسويقي لأي فيلم (trailer)، رح أكتب باختصار شديد بدون ما أعطي أي تفاصيل ممكن تسمّلكم بدنكم، هذا وعد.

1-  The Act of Killing
فيلم وثائقي – إنتاج بريطاني نرويجي دينماركي مشترك - 2012

عزيزي المشاهد، ماذا تعرف عن إندونيسيا؟ أنا كنت مفكّر حالي بعرف شوي عن إندونيسيا، جبنا الفيلم، قام بيفتح السمكة...طلعله مفاجأة!! هل كنت تعلم عن الأحداث التي تلت الانقلاب العسكري في إندونيسيا عام 1965؟ ما كنت بتعرف إنو صار انقلاب أصلاً؟ ولا أنا الصراحة..بس مش هون النقطة، النقطة إنو بعد الإنقلاب، كان في قرار بالقضاء على كل الشيوعيين اللي في المنطقة، بس الشيوعيين كانوا كثار، إذاً ماذا نفعل في هاي الحالة؟ فلنقتلهم جميعاً...طيب، مين اللي سوف "يقتلهم جميعاً"؟ قلّك بنجيب ناس (اللي من سنتين ثلاث بينحكا عنهم بالعالم العربي "بلطجية"، مرتزقة، رجال عصابات..الخ)، وبنخليهم يشتغلوا.. برضو الفكرة مش هون، الفيلم ما في النمط الروائي التقليدي بالأفلام الوثائقة، صنّاع الفيلم قرروا يروحوا يدوروا على زعماء هاي الجماعة اللي كانت تذبّح.. ويعملوا معهم لقاءات، ويعرضوا عليهم إنو يعملولهم فيلم، بعيدوا فيه تمثيل اللي صار، وأسلوب المشاهد برضو زي ما بدهم، كاوبوي، موسيقي، دراماتيكي، الخ.. ردة فعلي الأولى كانت: أحّا؟! كيف بدهم يحكو مع ولاد هالحرام المجرمين، من وين بدهم يلقطوهم..أيوا.. هون مربط الفرس، طلعوا الجماعة مش متخبيين أصلاً..بالعكس، يعاملوا معاملة الأبطال. وهون "حلاوة" الفيلم، شوف عاد كيف الجلاّد بشوف الأمور من منظوره، وشوف البشر كيف بعد 50 سنة ممكن يسترجعوا تصرفات معيّنة، وشوف كل واحد منهم (ومنّا) كيف بتعامل مع كل شي عمله، شوف الإنسان لمّا العالم يقرر إنو السياق اللي عمل فيه شيء معيّن هو "OK" بصدق إنو "OK"، وشوف إذا الضمير ممكن يصحا، أو يضل غايب، أصلاً شوف إذا كان الضمير طبيعة عند كل الناس ولاّ في ناس بيجوا بدونه.. شوف..إحضر..إقرف، لإنك رح تقرف، مش من المناظر المقرفة لإنو الفيلم ما بيعتمد على هذا الأسلوب، إنتا رح تقرف من اللي صار بشكل عام، وفكّر.


2- Tomboy
فرنسا – 2011

بتتذكر البنت الحسن صبي اللي كانت بالحارة؟ بتتذكر الولد اللي كان بلعب مع البنات بعدين بطّل؟ إحنا متى بندرك إنو في أشياء مفروض تكون للأولاد وأشياء مفروض تكون للبنات بس؟ قضية الجندر والجنس والتصرفات "الطبيعية" وغيرها شو بحددها؟ لو زتينا 10 أطفال عجزيرة وعاشوا مع بعض، بيخلقوا هاي القوانين المجتمعية الموجودة اليوم؟ الفيلم بحكي قصة عائلة بتنتقل لتعيش بمكان جديد، العائلة فيها بنت صغيرة، أطفال المنطقة الجديدة معظهم أولاد ذكور، وفي بنات، البنت اللي نقلت جديد شو ممكن تعمل عشان تكسب أصدقاء بسرعة؟ شوف الفيلم وتفكّر يا رعاك الله.


3- Das Experiment
ألمانيا – 2001

في مرّة بروفيسور بجامعة أمريكية، قال بدي أعمل تجربة، شو بصير إذا بنجيب متطوعين في التجربة وبنقسمهم نصّين، نص يمثلوا إنهم شرطة، ونص يمثلوا إنهم مساجين؟ هاي التجربة توقّفت بعد فترة وما اتكمّلت. الفيلم باختصار هو هاي الفكرة، بناء على المشاهدات اللي صارت في التجربة.. مع إنه المساجين والشرطة إلهم واضحة الأمور بالنسبة إلهم من ناحية شو رح يصير، شو القوانين العامة للتجربة، وشو المسموح وشو الممنوع.. بس شو بصير عاد؟ هذا ما سنعرفه في الفيلم.. إحنا البشر كائنات عجيبة عفكرة، الفيلم بشكل عام بخليك تفكر بمبدأ السلطة والخضوع والتحكّم، بس أكثر من هيك بخليك تفكر بالبني آدمين، وشو يعني ضوابط أخلاقية، وإيمتا بتروح وإيمتا بتيجي، وقديش هي شيء حقيقي أو وهم إحنا بنقنع حالنا فيه وبنهرب منه بأول فرصة بتصحّلنا..وليش أصلاً بنعمل هيك!
الفيلم بس جبته الصوت شلّف عن الصورة والترجمة شلّفت عن الصوت بعد 10 دقايق بالفيلم، بس كمّلته للآخر معفشك.. طبعاً ما تخربطو وتجيبو فيلم (The Experiment) الأمريكي، لإنو هوليوود أحب ما عليها تمسك إشي حلو عمله حد ثاني وتشل أمله بحركاتها الهوليووديه اللي بتقلب المعدة (عشان ما نعمم، خلينا نحكي 99% من المرّات)، مع إنو الفيلم بطولة الرائع "فوريست ويتيكر"، بس سيبوكو منّه، إلاّ إذا حابين تشوفوا الفرق بين النسختين، بس إحضروا الألماني أوّل.


ملاحظة أخيرة، إذا كنت من النوع اللي مش متعوّد يحضر هاي الأفلام، أعطيها فرصة، رح تفتح عحالك باب ما كنت عارف إنه موجود، تعريفك لكلمة "فيلم" رح يتغيّر، ما بقول إنه الأفلام الأمريكية كخة وبتنحضرش، بس في عاااالم آخر وأساليب مختلفة لكل منطقة، من ناحية القصة وأسلوب السرد وطبعاً الإخراج والخ الخ الخ.. فطوّلوا بالكم، وأعطوا الأفلام العالمية فرصة، وزي ما تعودتوا تقرأوا ترجمة والحكي انجليزي، رح تتعودوا تسمعوا لغات ثانية وتستمتعوا بالفيلم. معظم الأفلام اللي رح أكتب عنها موجودة في البلد أو عالإنترنت.
نراكم.


Jul 19, 2012

لما ضحكت موناليزا..وعيّطت نايفة!

اسمحوا لي أن أأجل الحديث عن موناليزا وضحكتها قليلاً وأبدأ بنايفة. نايفة، هي الشخصية المزعجة، الدفشة، اللئيمة، الجبارة في فيلم "لمّا ضحكت موناليزا" للكاتب والمخرج الأردني الشاب فادي ج. حداد، والذي تم عرضه في الهيئة الملكيّة للأفلام... قامت بدور نايفة الممثلة العظيمة نادرة عمران، والتي تستحق بكل جدارة كلمتين تسبق اسمها: الفنانة الكبيرة.

عندما تشاهد فيلماً مثل "Fracture" أو "The Departed" على سبيل المثال، تنسى الفيلم وتنسى الدنيا للحظات وتنبهر وتذوب في أداء أنتوني هوبكنز أو جاك نيكلسون، يصبح الفيلم في كفة، وهؤلاء في كفة، هذه العبقرية المطلقة في الأداء التي تنسيك الجو الحار أو الجار المزعج في قاعة السينما وكل همومك وكل مشاكلك وكل شيء واقعي وتسحبك داخل الشاشة للحظات تنفلت فيها تياراتك العصبية وبصيلات شعرك وتأتمر بأمر هذا الساحر الذي أمامك، لدينا منها نسخة أردنية اسمها نادرة عمران.. فهي تُضحكك وتصعقك بردة فعلها الـ "لا إراديّة" في أصعب أماكن الوجه تحكماً بالعضلات (نصف سانتيمتر خلف العين) عندما ترتجف فجأة كاشفة عمّا في داخل شخصيتها من عنصرية مثلاً.. وتبكيك معها عند انكسارها وسقوطها الحر من برج غطرستها العالي إلى أرض الواقع الذي مهما تعالينا عليه يصفعنا في وجهنا متى يشاء. كل ما فيها؛ كلامها وبكاؤها ونحيبها ومشيتها وشعرها الأشعث وملابسها الفظّة.. كل تفصيل لم تتنازل عنه هذه القديرة في مقابل أن تبدوا بصورة "أجمل" أو "أنعم" أو أي كان السبب الذي يدفع الكثير من الممثلات ليضعوا صورتهم "الشخصية" قبل مصلحة "الشخصية"، أقول، كل تفصيل صغير لم تتنازل عنه يجعل هذا الفيلم جديراً بالمشاهدة لمجرد الاستمتاع بنادرة عمران. ولكن، ليس هذا السبب الوحيد.

أصدقكم القول، كنت أنتظر بداية العرض وقلبي يخفق بشدة، أخاف أن يكون فيلماً أردنياً آخر دون ما نشتهي، أخاف أن يذهب الحب الكثير الذي صُنع به هذا الفيلم هباء الرياح، وقبل أن أفكر في خوفي الثالث، ابتدأ العرض ونسيت خوفي، فالإنتاج الحرفي –ببيّن عوجّهه- من أوّل لقطة، والإخراج البعيد عن الكليشيهات والتكرار لا يحتاج للكثير من الوقت ليصل المشاهد.. وأجد في نفسي صعوبة لأسيطر على أصابعي فلا أفشي من الفيلم الكثير، مما أحبت وما لم أحبب، ولكن برؤوس أقلام وبدون حرق أفلام... قصة الحب (الهلامية) في الفيلم، هي كأي قصة حب.. هلامية، لا أجد تعبيراً أنسب (سامحونا)، ولكن! كل شيء آخر في الفيلم يجعلك تتعايش مع هذه الرومانسية الحالمة وتستمتع بفيلم ذو مستوى عال جداً جداً جداً على صعيدي الإنتاج والإخراج، يخرجك من حالة "..أنا قاعد بحضر فيلم أردني.." إلى حالة "أنا قاعد بحضر فيلم، أردني."، وهذا بالنسبة لي أهم بكثير من قدر إعجابي (الضئيل) بالأفلام الرومانسية، العربية منها أو غيرها، فقد نجح فادي ج. حداد بإظهار عمّان بكثير من الصدق والواقعية والسوداوية المضحكة، دون أن "يمسّخها" وبدون "فلسفة"، فعندما تشاهد الفيلم، ستضحك على نفسك، وجارك، وجارتك، وصديقك، ووالدك والموظف العام وراكب الباص وكل الشخصيات التي تعرفها جيداً في حياتك اليومية، وستتفهم الأخت الكبيرة والوالد "النكد" والجارة "اللتاتة"، لماذا؟ لأنهم ظهروا بالفيلم كما يظهروا كل يوم في حياتنا، بالقدر الكافي.

أشكر صانعي الفيلم، وتحديداً فادي، لكتابة أدوار صادقة، وبالأخص، لإعطاء ممثلتين كبيرتين مثل نادرة عمران وهيفاء الآغا أدواراً معقدة يستطعن من خلالها إظهار معدنهنّ المبدع، بعيداً عن ما تعوّدنا أن نراه من إنتاجنا الأردني. بالنسبة لي، ما أظهرتاه على الشاشة هو تكريم لموهبتيهما، تفوق بكثير التكريمات الرسمية الشكلية.

أشكر صانعي الفيلم، وتحديداً المنتجة والمنتجة المنفذة ومسؤول اختيار الممثلين، لإنهم أعطوا كل دور حقه، وخصوصاً الممثلين الإضافيين في الفيلم، فكم سعدت عندما راهنت نفسي أن إحدى الجارات التي تقول جملة واحدة بالفيلم فقط هي من سكان الحي الأصليين، وأن صنّاع الفيلم أقنعوها أن "تطل" من الشباك وتقول هذه الجملة، سعيد جداً بهذا الاهتمام بالتفاصيل، وهذا ينسحب على باقي طاقم العمل! إنجاز يحتسب.

يبقى أن أقول، أن هذا فيلم جدير بالمشاهدة، وسأشتري تذكرة وأعزم أصدقائي لنشاهده عندما يتم عرضه في صالات السينما، بغض النظر عن رأيي في أداء بطلة الفيلم، أو بعض الغموض الذي اكتنف ماضيها أو تحوّلها المفاجئ الذي أزعجني، أو لفظ كلمة Computer بالطريقة الصحيحة وليس "كمبيوتر" كما نسمعها عادة! أو شخصية لم أقتنع بـ"مشكلتها"، فكل هذه ملاحظات شخصية قد يتفق أو يختلف عليها أي اثنين، أمّا الحقيقة التي لن يختلف عليها اثنان، وهذا وعد منّي، أن هذا الفيلم وضع أمام صنّاع السينما الأردنيين مستوى جديداً إذا ما التقاه أو تفوّق عليه الآخرون، فمفهومنا لكلمتي "فن أردني" سيتغيّر إلى الأبد.
http://naserz.blogspot.com

Jun 20, 2012

الغلطة الأخيرة


أولاً، أنا مش ناقد سينمائي، أنا "بحب السيما" والسلام.
ثانياً: العتب على قد المحبة، ولو إني وجدت هذا العتاب من قبل أهله والجماعة والمتخصصين به كان قعدت وسكتت، المشكلة أن الصحافة لسبب ما احترفت فن المديح المستمر والمنقطع النظير، تماماً كما في ما كتب عن فيلم نصري حجاج الذي تناول فيه درويش! نفسي ومنى عيني أن أقرأ نقداً مثمراً لمسرحية أو فيلم محلّي، ولو لمرة واحدة.
فيلم الجمعة الأخيرة سمعت عنه الكثير، وفرحت كغيري من محبي السينما بأنباء حصده لعدة جوائز، وقد تعذر علي حضور الفيلم في أكثر من عرض سابقاً، ولكن جاء الوقت المناسب من خلال عرضه كأول الأفلام العربية في مهرجان الأفلام الفرنسية Franco Arab Film Festival.
خيبة أملي التي لمستها عند الكثير من الحاضرين تتلخص في عدة محاور سأحاول ذكرها بما تسعفني به ذاكرتي، وإن جاءت الأفكار مبعثرة فأعتذر سلفاً.

·         القصة
أليست الأفلام هي مرآة لمجتعاتها التي خرجت منها، وهي أداة تعريف وتوثيق لطباع وعادات البشر؟ أليس هذا على الأقل جانب تغطيه الأفلام؟ إذن فما تبرير وجود العديد من التناقضات التي إن أخذت كل منها على حدة فهي ليست بالأمر الجلل، لكن أضفها إلى بعضها البعض وستجد نمطاً متكرراً من عدم الاكتراث للتفاصيل واستهانة بذائقة المشاهد، وأنا أؤمن أن الجمال بشكل عام يكمن في التفاصيل، فمثلاً:
-          سَل أياً من سكان المملكة الأردنيّة الهاشمية عن الجهة التي يركبون منها التكسي. 99.99% سيقولون من الباب الخلفي الأيمن، سؤال: ما هو تفسير صعود الفتاة من الباب الأيسر للتكسي؟! لماذا يجب أن أفكر في هذا التفصيل وفيما إذا كان له أي دلالة على الإطلاق وأنا أشاهد الفيلم؟
-          سل أياً من سكان المملكة الأردنيّة الهاشميّة وهو يقف في مدخل "عمارته" أين يسكن، 99.99% سيجيبون بأن يقولوا (الطابق كذا) أو (الطابق كذا)، لا أعلم إن انتشرت مؤخراً ظاهرة أن يتم تعريف البيوت برقم الشقة فمثلاً تقول (أسكن الشقة 7) كما حصل في الفيلم، وإن كان في هذه الملاحظة مجال للنقاش، فأضف إليها أن العمارة التي حصل فيها هذا السؤال كانت عمارة في حي شعبي، وكان الجار فيها يسأل جارته (التي يسرق منها الكهرباء) والتي كانت بالمناسبة تتفقد عدادات الكهرباء وهي تلبس (روب). سؤالي بسيط، ما هي احتمالية أن تنزل فتاة تلبس روب لتتفقد عداد الكهرباء في عمارة متواضعة في حي شعبي ويأتي جار لا يعرف جارته ويسألها في أي شقة تسكنين وتجيبه (شقة رقم 7)؟ لربما كان هذا السيناريو وارداً في الأحياء الشعبية المصرية أو التونسية أو أي بلد آخر، لكن في الأردن؟
-          سل أياً من سكان المملكة الأردنيّة الهاشمية، في حال قطعت الكهرباء في منزلك، هل تذهب لجارك لتطلب منه أن تشحن هاتفك الخلوي عنده؟ أضف إلى المعادلة عزيزي المشاهد، أنها فتاة، أضف إلى ذلك أيضاً أنها "لابسة ومتلبسة"...مختصر مفيد.. فش حدا بقعد بدار أبوه هيك، وفيما كان من المفترض أن أفترض أنها "لابسة ومتلبسة" لأنها خارجة فإذاً لا داعي لأن تمر ببيت الجيران لتشحن موبايلها عندهم، وفي حال كانت راجعة من طلعة، فالعرف الاجتماعي يقضي بأن الجيران لا يطلبون طلبات من هذا النوع في هذا الوقت المتأخر.
-          سل أياً من لاعبي طاولة النرد في المملكة، هل يعقل أن ترمي النرد فتأتي الأرقام لتحرك أول حجر، ثم تحرك ثاني حجر من أول خانة في أقصى اليمين إلى آخر خانة في أقصى اليسار؟! هل علمياً ومنطقياً وشوارعياً معقولة؟! أدرك أن هذا تمثيل ولا ينبغي أن يكون واقعياً 100%، ولكن أليس دور المخرج الذي من المفترض أن ينوب عن العامل والعاطل والمحامي والميكانيكي والطفل ولاعب النرد وكل شخصيات أفلامه ممثلاً عنهم وحافظاً لتفاصيلهم الصغيرة التي تمنحهم هاويتهم المميزة، أليس دوره أن يلتفت إلى مثل هذه التفاصيل؟
-          سل أي إنسان طبيعي، ما هي ردة فعلك إذا كنت تمشي مع والدك وشعرت أنه سيقع أو أنّه متألّم:
أ‌)        تركض نحوه أو تحاول أن تسنده وتسأله السؤال البديهي (مالك إشي؟) (شو في؟) الخ
ب‌)    تتصل بـ 911 على طريقة الأفلام الأجنبية
جـ) تقف وتتسمر في مكانك كأن شيئاً لم يكن، وتنتظره ليجلس، ثم تجلس بعيداً عنه
الجواب في فيلم الجمعة الأخيرة هو جـ ! إذن تم التنازل عن ردة الفعل الطبيعية مقابل "صورة" أراد المخرج أن يأخذها للشخصيتان على طرفي الدرج، مستاهلة؟!
                                        

-          عزيزتي الفتاة، هل تلبسين فساتين سهرة عادة وأنت في المنزل؟ إذا كان الجواب نعم، يرجى الانتقال للسؤال الثاني، إذا كان الجواب لا، فأنت غير مؤهلة للظهور في فيلم الجمعة الأخيرة
-          إذا كانت إجابتك للسؤال السابق نعم، فهل تتركين هاتفك الخلوي داخل حقيبة يدك الصغيرة أيضاً؟ نعم؟ مبروك بتربحي معنا.!! بتربحي معنا وسام الممثلة الأردنية التي تأبى أن تظهر في أي لقطة بدون مكياج ولبس "أوفر"، وهو الوسام الأكثر انتشاراً في مسلسلاتنا وأفلامنا، مع الأسف.
                                      

-          في الفيلم، الأب منفصل عن الأم، الولد يعيش مع الأب، الولد يهرب من منزل أبيه وينتقل للعيش مع والدته في منزلها الفخم (منزل زوجها الجديد)، يأتي الأب ليتحدث مع الأم عن مستقبل الولد، هل يعقل أن تكون من أولى النقاط التي تناقشها الأم: "(اسم الولد) بدو كلب على عيد ميلادو.. حابب تشارك؟!" ... لا تعليق!!
-          هل يوجد أي أردني فقير أو غني يذهب إلى مستشفى، وتأتي ممرضة لتأخذ فحص دمه (مشهد كامل طويل لم يضف للقصة أي شيء، بس ما علينا) فتنهي الممرضة عملها والمريض "يبحلق بها مشدوهاً" - مع العلم أنه سافر وعمل في الخارج، يعني شاف بني آدمين- المهم، فتنهي الممرضة عملها وتسجل ملاحظاتها وتذهب دون أن يتم تبادل أي كلمة بين المريض والممرضة؟! يعني أصغر التفاصيل الحياتية والعادات البسيطة تم تجنبها أو سقطت سهواً لسبب لا أستطيع أن أصل إليه.

الآن، أتفهم أن الفيلم يحاول تسليط الضوء على مشاكل اجتماعية متعددة، ولكن لن أقبل كمشاهد أن يتم سلقها سلقاً لمجرد ذكر أكبر عدد منها، ثم إن السرد الغير مباشر الذي استخدمه المخرج (كمقتطفات الأخبار التي كنا نسمعها عن طريق تلفاز الجيران أو الدكان) كانت كثيرة، وفي أغلب الأوقات لم يكن لها أي ارتباط بشخصيات الفيلم أو قراراتهم أو مشاكلهم، عدا المشهد الذي يسرق فيه بطل الفيلم الكهرباء من جيرانه فيما تسرد مذيعة قناة الجزيرة الرياضية خبر تشويش افتتاح كأس العالم من داخل الأردن، لربما كان في التناقض بين مأساته الشخصية ومأساة العالم (التشويش على بث حفل الافتتاح) شيء من سخرية، ولكن فيما عدا هذا المشهد لم أنجح بربط المروِي بالحاصل بتاتاً. أمّا بالنسبة لبعض "الفريمات" وإيقاع الفيلم البطيء في بعض الأحيان، فلم أستطع أن أمنع نفسي –وأنا أشاهد الفيلم!- من أن أقارن بينها وبين لقطات وإيقاع معظم أفلام إيليا سليمان، وفي كل مناظرة بين مشهدين تغلّبت مشاهد إيليا سليمان من ناحية غنى المحتوى (كصورة)، والدلالات  الواضحة أو المبطنة ذات العلاقة بالقصة أو الشخصية.
نقطة أخيرة، بداية ونهاية الفيلم تدور أحداثهما داخل مقبرة، سألوم نفسي على عدم فهم المدلول من ورائها، لكن يراودني هنا حوار من مسرحية شاهدتها مؤخراً مقتبسة عن نص "كارول تشرتشل" يتحدث فيه صانع قبعات إلى زميلته الجديدة في العمل: أنا عملت طاقية تجريدية مؤخراً، كتير حبيتها، بس ما حدا فهمها، فانبسطت كتير.

عزيزي صانع الأفلام الأردني، قسماً إنا بنحبك وبنحترم جهدك، بس بدك تحترم عقلنا كمان.
http://naserz.blogspot.com

Nov 26, 2010

!فيلم لبانسكي

حضرت قبل أيام عرض فيلم لرسام الجرافيتي الإنجليزي "بانكسي" بعنوان Exit Through The Gift Shop في "مكان" في جبل اللويبدة، الفيلم الذي حاولت تنزيله 4 مرّات خلال الشهر الماضي دون أي نجاح يذكر. المفارقة هي أنّي أشك بأن بانكسي نفسه ستزعجه فكرة "سرقة" فيلمه وقرصنته على الإنترنت، لكن لسبب ما انتهى بي الأمر بأربعة ملفّات "مضروبة" على جهازي... خوف الله خوف الله إنو هو اللي ورا هالقصة!
المهم، الفيلم لا يتحدث بشكل مباشر عن بانكسي، المفروض أنّه يتحدث عن مصوّر –ليس بالمعنى التقليدي للكلمة- مصوّر مهووس بتصوير الفيديو، ينتهي به الحال بأن يبحث عن فناني الشوارع في كل مكان، يذهب إليه ليصورهم ويصوّر فنّهم ومغامراتهم، وبعد أن يلتقي الرجل ببانكسي –أخيراً- وينال ثقته، يصوره أيضاً وتتطوّر الأمور عندما ينصحه بانكسي بأن يحاول أن يترك بصمته الشخصية على الجدران وفي الشوارع وبأن يقيم معرضاً "بسيطاً" كبداية... وهنا ينقلب الحال ويصبح الفنان الجديد المغمور حديث المدينة ويدرّ عليه المعرض حوالي المليون دولار ... مع أنّه أبعد ما يكون عن "الفن"، الموّجه منه كان أو العبثي، بل إن معرضه عبارة عن تقليد وخلطة –عالسبهللة- بطريقة لا تصدّق! ولكن بطريقة أو بأخرى: زبطت معه!
وين العبرة؟ الأخ المصوّر ذكرني بكثير من الأشخاص الذين أعرفهم، الذين يتقنون فن التلاعب بالكلام والادعاء، بالإضافة إلى العنصر الأكثر أهميّة –وكارثيّة- : القليل أو الكثير من الهوس والشغف تجاه فن ما! هذه الخلطة عادة ما تولّد "إبداعات" يمنة ويسرة وعلى جميع المستويات... الشغف تجاه أي شيء هو قيمة أكن لها أكبر احترام، لكن عندما تتواجد في الرؤوس الخاطئة هي كالسلاح بأيد ليست مؤهلة، برأيي.
أعتقد أن السؤال الذي ذكرني به بانكسي من خلال فيلمه هو: ما هو الفن "المحترم" وما هو "الفن" النص كم! وما الفارق بينهما؟ أعتقد أن قيمة الفن يصنعها المتلقّون سواء كان هذا بقرار واع أو من دون وعي، يكفي أن تدّعي أن عملك يدخل في إطار "الحداثة" أو "التجريب" لتغلق الباب على أي سؤال، بل لتزرع أيضاً في رأس أي من المتلقين أنّه من الاستحالة بمكان أن يكون هذا العمل تافهاً لا قيمة له، وأكثر من ذلك، ستجد المتلقي يعصر كل ذرة في دماغه ليجد تفسيراً منطقياً لما رآه أو سمعه، وفي حال لم يستطع فسيكتفي بفتح فاهه والإعجاب بالعمل الخارق للطبيعة الذي أفقده النطق.
إذاً، المشكلة في المتلقّي، والإعلام، والفيسبوك، والمجاملات...
يذكرني الحديث بصديق لي أخبرني عن صديقة له، بكت وأجهشت في البكاء بعد سماعها لقصيدة "درس من كاماسوترا" لمحمود درويش... والسؤال الذي كان يدور في رأسي عندها: هل فكّرت هذه الفتاة بأن تستمع للكلمات وتفهمها كما هي دون الإصابة بعقدة "مستحيل يكون القصد واضح"؟، القصيدة عبارة عن رأي الشاعر -أو درس- في كيفية التعامل مع حبيبتك قبل أن تغلقا الباب على نفسيكما، لا أكثر ولا أقل! أما صديقتنا فحوّلتها بطريقة ما إلى قصيدة وطنية مبكية!
الحل لمثل هذه المشاكل في رأيي هو بسيط للغاية، كن صادقاً في رأيك، ولا تخجل من كلمة "مش فاهم" أو "ما عجبني"، انتقد ولا تقلق إن كان نقدك بناءً أم لا، فقط انتقد إذا لم يعجبك شيء، واللي بدو يزعل من رأيك الله لا يرده.
ملاحظة: لا يوجد في عنوان التدوينة خطأ مطبعي، بل كانت تلك الجملة أوّل تعليق سمعته من الفتاة التي جلست خلفي أثناء العرض بعد أن بدأ الفيلم بثوان: آه... فيلم لبانسكييييي...
http://naserz.blogspot.com

Feb 20, 2010

طفل الممحاة (ابراهيم نصرالله) و بيروت مدينتي (بسام أبو شريف)



أتممت قراءة كتابين في الآونة الأخيرة، طفل الممحاة لابراهيم نصرالله، ثاني كتب سلسلة الملهاة الفلسطينية. مقارنة بالكتاب الأول (طيور الحذر)، وجدت نصف الكتاب الأول مملاً من ناحية الأحداث، لكن كالعادة نجح الكاتب في أن يرسم صورة مفصّلة في ذهن القارئ للشخوص والمكان، ما هوّن قليلاً من الاستفاضة في مواضيع حياتية قد لا تكون مشوّقة لدرجة كبيرة للبعض، يعني أحياناً إجادة استخدام اللغة ومهارة الوصف تعوّض عن جوانب أخرى، فلم تكن تفاصيل مشكلة الثأر بين عائلة "الطفل" والعائلة الأخرى في المنطقة المجاورة تشدني كثيراً، ولكن كما أسلفت كنت مستمتعاً ببراعة الكتابة فحسب، أمّا علاقة الطفل بوالديه وأخواته فكان فيها ما كان من قراءة جميلة للنفس الإنسانية وطبائع البشر. في منتصف الكتاب تقريباً وبعد أن يقف الطفل أمام باب سيد البلاد، وما تلا ذلك من أحداث وتطورات ووصف للشارع وانفعالاته في تلك الحقبة شدني أكثر -بطبيعة الحال-، والمقاربة الغير متوقعة من "الطفل" - الذي أصبح جندياً شاباً- ودوافعه الغير متوقعة للرغبة العارمة في العودة منتصراً من أرض المعركة بعد انضمامه لجيش الإنقاذ كانت فريدة بحقّ! يحيّرني في الكتّاب خيالهم الجامح، وأشعر بحكّة في جلدي وأنا أحاول أن أحزر إن كان هذا التفصيل أو ذاك مبنياً على شخصية وأحداث حقيقة أم هو خيال محض، أم إن كان خليطاً بين الاثنين وهذا أغلب الظن. المهم، كعادة ابراهيم نصرالله، يروي ما حصل من زوايا متعددة من خلال شخصيات متعددة، تدفعك للتفكير والتحليل والتعجب في كثير من الأحيان، والبحث في أحيان أكثر، وتسارع الأحداث في الأجزاء الأخيرة جعلني كالعادة أسقط في فخ الصفحة الأخيرة الفارغة -الي بكرهّا كره العما!- عندما أقلبها ولا أجد شيئاً وأشعر بالقهر لأنّني أريد المزيد، يبدو أن هذا أصبح مقياسي الجديد لجودة كتاب ما، نجح طفل الممحاة في الاختبار، لكن ليس بجدارة الطفل الذي أخذ على نفسه تعليم الطيور الحذر، الجزء التالي سيكون "زيتون الشوارع"، سأقرأه بعد استراحة كتاب أو اثنين من الملهاة.


أمّا الكتاب الثاني، عن المدينة التي أحببتها قبل أن التقيها وتخيّلت نفسي فيها قبل أن أخوض في تفاصيل ما حدث بها (مطلوب ذاكرة مع صورة أخذت في بيروت)، بيروت، من خلال كتاب المناضل بسام أبو شريف الذي التقيته أثناء وقيع كتابه الجديد "بيروت مدينتي". للحقيقة، الوصف الأنسب لتناولي هذا الكتاب هو أنّني التهمته بنهم، فهذه الحقبة من تاريخ النضال الفلسطيني في بيروت تحتل مكاناً خاصاً في نفسي، لربما بدأ هذا الشعور عندما شاهدت فيلم "ناجي العلي" وأنا طفل، لا زلت أذكر خليط المشاعر التي عصفت بي وأنا أشاهد مشهد خروج الفدائيين منها باتجاه الموانئ (أول بضعة دقائق من هذا الفيديو). يتحدث أبو شريف في هذا الكتاب عن علاقته ببيروت، ويتأرجح في فصوله بين بدايتها عند دخوله الجامعة الأمريكية وبين نهايتها عند خروجه منها والأحداث التي سبقت ذلك، بين الخاص والعام كان الكتاب مشوّقاً، ممتعاً، وفي أحيان مؤلماً؛ عند وصفه لجسد غسان كنفاني الممزق عند اغتياله وكيف بقي نصف جسده الأعلى قطعة واحدة يعلوها وجه باسم في حين طار أصبعه الذي بقي خاتم زواجه متمسكاً فيه ليستقر على أغصان إحدى الأشجار، عند سقوط كل شهيد، عند حصول كل خيانة، عند صعودهم على الباخرة، الكثير ممّا يقشعرّ له البدن الحيّ، والكثير ممّا يدعو للفخر من صمود في معادلة لم تكن يوماً متكافئة. 
بت الآن أعرف أكثر عن بيروت، وفي بالي صورة تكاد تكون واضحة عن جامعتها الأمريكية، فنادقها ومقاهيها، وعلى سيرة مقاهيها، ضحكت عندما قرأت عن أحد المقاهي الذي كان اسمه "الهورس شو"، حيث كان ملتقى للصحافيين والمثقفين في منطقة الحمرا، ضحكت لأن أحد المقاهي المعرفة في عمّان في منطقة الجامعة الأردنية الذي أرتاده وأصدقائي يحمل نفس الاسم، وتكفيك زيارة واحدة لتعرف أن تشابه الاسم لا يعني بأي حال من الأحوال تشابه المضمون، بل سخرية القدر أن يكونا على طرفي نقيض، وهنا لا أنتقد هورس شو عمّان ولا روّاده، لكنّي ازددت اقتناعاً أنّني ولدت في الزمن الخطأ.
وددت لو أسهب بسام أبو شريف في التفاصيل أكثر في بعض المناطق، ولكن يبدوا أنّه ارتأى أن يتناول أهم محطات النضال في بيروت، قبلها وبعدها، دون الاستفاضة، وللحق لا أعرف كم كتاباً يلزم للإحاطة بكل التفاصيل في كل الأحداث، ولكي لا يفهم من كلامي أن الكتاب لا يحمل القيّم أو المفصّل، أأكد على أنّني عرفت الكثير لأول مرّة، عن عمليات الجبهة الشعبية في اختطاف الطائرات، عن خطف الطائرات في "مطار الثوار" في الأردن الذي لا نسمع عنها كثيراً، عن أحداث أيلول، عن الضغط باتجاه الخروج من بيروت منذ اليوم الثالث للعدوان الإسرائيلي، عن الموقف الأمريكي، وغيرها. يعني فكّر في هذا الكتاب بالنسبة لتواجد الفلسطينين في بيروت ككتاب "عالم صوفي" بالنسبة للفلسفة، مقرر 101، لا غنى أو ضير في قراءته حتّى لو لم تكن مولعاً بموضوعه.
ملاحظة: الكتابان موجودان في مكتبة "ريدرز" في كوزمو.
http://naserz.blogspot.com

Jan 28, 2010

...كما قال الشاعر: رب قوم راحو يعملو فيلم عن درويش

كما قال الشاعر، الوثائقي الذي عُرض الأسبوع الماضي في مركز الحسين الثقافي (بتذكرة 5 دنانير)، كان من المفترض أن يكون "مقاربة شعرية لحياة الشاعر والأديب والإنسان "محمود درويش""، جميل! فيلم يتناول درويش، بوستر الفيلم عليه صورة درويش، ولا بد أن فيلم من هذا النوع قد أُنتج بكثير من الحب والشغف تجاه شخص الشاعر وقضيته، لكن المفاجأة الغير سارة هو أن "الوثائقي" -برأيي- لم يرق لا لشخص الشاعر، ولا لقضيته، ولا لذائقة وعقل الجمهور على مختلف "أنواعه".
قرأت اليوم مقالاً عن الفيلم في جريدة الغد، وهنا يحضرني تساؤل ملح، هل نجامل عملاً ما إذا كان يتناول شخصية محبوبة لمجرد ذلك فقط؟ لا أعرف -بل أعرف- كيفية "صف الكلام الجميل" حتّى لو لم تكن مقتنعاً به، فهذه حرفة تتعلمها، تبنيها على شيء من الموهبة، وفي النهاية ستكتب كلاماً كما في المقال السابق! المهم، الفيلم كما هو مذكور، يأخذك إلى أماكن وبلدان شتّى، يعرض منها بعض المناظر، ومن ثم نستمع لشعر درويش بإلقاء شاعر من هذا البلد أو ذاك، لكن مع الأسف، أدّى هذا "الجفاف" والتكرار في الفيلم إلى توليد حالة مزرية من الملل! ثم إن في مكتبة درويش من الشعر ما يكفي لملء ساعات وساعات من الوقت، فلماذا تكرار بعض القصائد؟؟ "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" من أجمل الجميلات، لكن أن أراها مكتوبة في البداية، ومن ثم مكتوبة على الشاشة، ومن ثم مسموعة بصوت درويش، ومن ثم بصوت مجموعة فتيات صغار، ومن ثم بصوت شاعر -إسباني على ما أعتقد؟-... ؟!
كما أنّ الغير متتبع لحياة درويش بالتفصيل سيجهد في إيجاد أي دلالة للأماكن التي تم التصوير فيها، وعندما سألت المخرج نصري حجاج عن هذه النقطة، أجاب ببعض من العصبية أنه لا يشترط على الوثائقي أن يكون تقليدياً في طريقة تلقينه للمعلومات بل أنه يجب على المتلقي أن يبذل بعض الجهد لتكتمل الصورة لديه، وأنا أتفق مع هذا إلى حد كبير، لكن ما هو دور "تنزانيا" في حياة درويش؟ أيعلم أحدكم فتكتمل الصورة لدي لو سمحتم؟ ثم لا أدري ما هي الإضافة التي حصلت عليها كمشاهد -سواء كنت من المعجبين بدرويش أم من الذين يتعرفون عليه لأول مرة من خلال الفيلم- لا أدري ما هي الإضافة في أن أرى غرفة الفندق التي نام فيها درويش لآخر مرّة في فندقه المفضل في باريس؟؟؟ وتلك الأوراق التي رأيناها على الطاولة هناك؟ أيجب أن أفترض أن هذه أوراقه وأقلامه؟ ومن ثم يجب أن أقنع نفسي بأنّ هذا الفرض صحيح؟ ثم يجب أن أتأثّر بذلك؟؟؟؟؟؟؟

سأقفز عن اللوحات التعبيرية التي لا داع للاعتراض عليها أو على دلالتها، فإجابة هذا النوع من التساؤلات هو: إذا انت مش فاهم، فالحق عليك! بالمناسبة، أحد المشاهدين علق قائلاً -للمخرج-: شعرت أنني أشاهد فيلماً للراحل يوسف شاهين، ولا أحد يفهم أفلام يوسف شاهين إلاّ يوسف شاهين.
سأقفز إلى مسك الختام، اللوحة الأخيرة، الحصان الذي بدا في بداية الأمر مستلقياً على رمال الصحراء، لنكتشف بعد بيتين أو ثلاثة من الشعر أنّه يعاني للقيام على أربعته، ثمّ لنستنتج بعدها ببيتين أو ثلاثة أنّ الحصان مدفون في الرمل حتى منتصفه تقريباً، ثم لنرى في لقطة مقرّبة عرقه يتصبب على رقبته، وذبابة اختارت اللقطة الأنسب لتحلّق حول رأسه وتحط عليه، ثم لنكتشف بعد أن أصبحت معاناة الحصان هي بطلة المشهد وحيث توقفنا عن عدّ أبيات الشعر وفقدنا القدرة على الاستمتاع بها، بعد أن نجح الحصان في النهوض بجسده المتعرق وآثار الرمل ملتصقة به، وبعد أن ألحّ عليّ سؤال في تلك اللحظة، أهذا هو الحصان الذي تركناه وحيداً؟ أم هو الأبيض الشامخ الذي رسمته تمام الأكحل لدرويش ليكون غلافاً لكتابه؟ بين هذا المشهد وذاك أعتمت الأنوار، وانتهى الفيلم.

إذا أردت أن تتناول شخصية من عيار درويش، فتوخّى أن تفوق التوقعات لا أن تلتقيها، لأنّك إن أخفقت، فلن يغفر لك أحد، درويش رحل لكنّه حي في قلوب كل محبّيه، وعندما يتعلق الأمر برمز للقضية، تأخذ المسألة بعداً شخصياً، ويكون الحساب عسيراً، من اللي بفهم، واللي ما بفهم! يعني اللي مثلي

Dec 1, 2009

Sea food in Jordan ? I'll pass ...

So ever since I got back from Thailand I've been longing to have some tasty nicely cooked fish, the one thing I remember distinctively after I spent a while in Thailand is thinking to myself "oh boy! fishes do actually vary in taste, tenderness, etc, and the same kind of fish can also have slightly different taste according to how its cooked!!", that revelation was stunning to me,  cuz for as long as I can remember "fish" tasted the same, always, anywhere (in Jordan;that is). And I remember wishing I had my family and friends there to taste that too! Now its true I got really bored with sea food but one longs for a nice barbecued jumbo shrimp, oh or that deep fried little shrimps ,or the grilled -weird looking- fishes, so I ordered some when I was invited to Tawaheen ElHawa; supposedly a good place with good food right ? but the disappointment couldn't be bigger! The shrimps tasted just like "fish" (Jordan fish,the one and only "fish" u can taste here), and of course the fish tasted like "fesh,the Jordan fesh), and they all tasted the same, I asked the waiter if they cook all fishes with the same oil and he said yes! It was also over done kinda burned!


Then couple of days ago, me and a best friend of mine fulfilled a couple-of-years-long pact to go to this sea food restaurant (The Ocean / المحيط ) in Madina St. when I get a job and have my 1st pay check, we used to pass by it everyday going back from univ and it looked "Expensive" and we put dining there on the bucket list :D and after years of waiting,The Ocean delivered, the same disappointment as in Tawaheen el hawa ! You could tell the shrimp isn't fresh (the grilled), It was poorly done really, and the story of deep friend shrimp repeated itself, it tasted like the fillet! and again the waiter tells me "yes we fry everything with the same oil, but only because its Eid and we have many people) !aha ! so you have this many people and you do your best to serve them so-so food ? I found that both stupid and stupid! and I feel really bad for people here ,I mean if you go to one of those places and pay a good fat bill for having a dinner with your family aren't you at least supposed to have a good meal ? its a pity!

But today I found the best of the worst, this place in City Mall called "Ruby Thursday "(edit : its actually called Ruby Tuesday)lol, they make mean ribs btw try that ! the shrimps were cooked in the same oil as the chicken tenders this time -lol-, but it tasted okay ,I mean it didn't taste anything special,no sauce no nothing,but at least it didn't taste like you're having samak magtoo3 raso :D
So from now on, I'm not paying to have sea food again in Amman, I'll stick to the good old Mansaf.
bon appetit,oh la la :o
http://naserz.blogspot.com

Nov 13, 2009

2012 , The trailer is more than enough

If you're going to the 11:15 PM show and you were a little late, don't worry, you didn't miss a thing ,if you were 15 minutes late, don't worry, still you didn't miss a thing ,let me make it shorter for you, up until the intermission time one hour in you still didn't miss a thing, seriously, they could have just cut half of the cost by releasing only half of this epic…failure !
So there is a lot of destruction scenes , 70% of which you've already seen in the trailer , I actually enjoyed the trailer more than the movie as a whole ! I'm not a graphic expert but I thought I'm gonna be blown away with the visuals from what I heard ,why didn't I ?

Content wise, it’s the kind of lame storyline you expect to see in such movies, so let me highlight couple of  points that caught my eye :

- Arabs are still portrayed as desert people ,I mean a Khaleeji Sheikh won't receive you at his residence sitting on some kind of a fancy bean bag ! I promise ,these people are so rich they probably have the latest designer furniture ,enough with that image its not funny anymore ! I am also sure they can tell the difference between these two signs ($,€) !

- I couldn't help but noticing the amount of African American heroes in this movie , in all movies and series actually, I don't know is it just me or am I paying more attention to that since Obama ? Speaking of which , Mr Nice President as portrayed in the (character wise) wouldn't stand a chance against Hillary Clinton or McCain for that matter ,a little bit too sugary don't you think ?

- Human and social justice eventually prevailed (on the hands of another African American hero) by allowing couple of laborers and hundreds of billionaires to come on board and be rescued after each bought his one billion Euro ticket and was given the secret location ,but then denied getting on board … awww…those -poor- people ,my heart ached over the idea of letting them drawn too !


I am not a big sci fi fan really, sleeping during watching Transformers I at the theater supports this theory , the real highlight of this movie to me was after the intermission ,where I found a long time friend outside, chatted for a bit and when we were seated again I –and him- realized that we were sitting next to each other the whole time ,but I didn't notice cuz I was making fun of nearly every scene talking to my other friend on my left side !

Anyway ,If you want to go see it, or any other movie at any given day ,I have a general advice, go to the midnight shows ,so if the movie sucked you still get the next best thing ,the post-midnight drive home in sweet ,beautiful and quite Amman ,drive slowly and tune in to some nice radio ,that'll make up to anything else ,always does.
http://naserz.blogspot.com