Showing posts with label نصوص. Show all posts
Showing posts with label نصوص. Show all posts

Oct 14, 2013

أضحية البحر



قال الرب لعبده، دم ابنك عربون محبة! 
شحذ العبد سكينه، حمل طفله ومضى إلى رأس جبل،
وضع النصل على رقبته، فكان الرب راضياً،
أعفاه من المهمة في اللحظة الأخيرة، وافتدى ابنه بدابة لا ذنب لها،
ومن يومها، تذبح الدواب فداءً للبشر، وحباً لله،
أفلم تضحي هذه الأم كفاية لتفتدي أبناءها؟ أعجب!!
أليس البعد والفراق أشد ألماً من الموت؟
الموت لحظة، والفراق موتٌ كل لحظة، والغربة فراقٌ مستمر لا ينتهي،
أفلا يعادل الألم الجمعي الأرواح التي هُدرت دون أن تسيل دماؤها؟
تلك التي غرقت، وامتلأت شعابها الصدرية بماء البحر المالح شيئاً فشيئاً؟
ترى يا الله، أتساءل، أتخلوا عنك في اللحظات الأخيرة أم ظلّوا على يقين؟
أكفروا بعدالة السماء؟ أعني الأطفال، وهم يستنجدون بأهليهم الطافين على سطح الماء؟
أفهموا المغزى أم تركونا مشوشين؟ أحلامهم.. هل ابتلعها البحر أم ذهبت معهم؟
لإني أنا، عبدك الفقير، عاجز عن الفهم،

غداً تسيل الدماء، وتصيح الدواب، وتنوح الأرواح، حزناً على الأضحية القسرية
فطوبى للغارقين بأحلامهم

Aug 3, 2013

قصيدة تافهة: علي الحراج فش أوبشن

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

كلهم عندهم سيارات وأنا زي الحمار
بستنّا بتكسي واقف وحدي الدنيا حر ونار
وصل الفرَج وهدّا جمبي وقلّي طريقك وين
شهق انصدم انصعق وقالّي بروحش راس العين
قلّك "والله برجع فاضي" لعين هالوالدين
عَرَض نروح عالجامعة بشرط يحمّل كمان اثنين
قلتلّه شكرًا الله معك بس شكلو سمعها غير
حط الأوّل وسلخ الطُعم ومن يومها شعوري غير

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

قالولي إفحص قبل ما تخش بهيك مشروع
رجلَي طلعو ٢ سيّء والظهر مقصوع
براسي نقرة صارت جمرة في الشمس ملطوع
قاطع تسعة وعشرين عطريق جبلي طلوع
عامل حالي سوبرمان وأنا خالي قص قلبان
والجيبة مجمركة لعشر سنين والوضع تعبان

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

زي الهجين بسلّة تين
محتار بين الهايبرد والبنزين
وتسعين وخمسة وتسعين
والبطارية ورسوم التأمين
وخبرات الشبات المحترمين

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

عقلي بقلّي أبرطع واشتري جديد
وآكل الخازوق وانا بضحك وقاعد عالحديد
ما خليت موقع ببيع ولا جريدة بإيد
قرفت حياتي من المعارض والأسعار بتزيد

عَن عَن عَن.. بييب بييب
لازم سيارة أجيب

علي الحراج فش أوبشن قدامي
غلطة أهلي رح أعيدها من ثاني
ديون وكمبيالات ووضع مش إنساني
بس عالأقل لمّا بدي أوصل المكان الفلاني
لا حدا بقلّي مش طالع.. ولا طريقي ثاني

عَن عَن عَن بييب بييب.. عَن عَن عَن .. بييب بييب

Jan 31, 2013

وداعاً مؤيد العتيلي


أحياناً أتمنّى لو أن بإمكاني أن أقنع نفسي،
بأن هناك شيئاً ما بعد الفناء،
يلتقي فيه الرفاق الراحلون في منزلنا،
ينتظرون القادم الجديد،
يتندّرون على "الدنيا" وآلهة العقول،
ويضحكون،
وأعود فيه أنا بينهم ذاك الطفل الصغير،،،
**
مؤيد العتيلي،
لك الذكرى الأبدية،
والكثير من الصلاة والدعاء، منهم،
ومنّي، صورة الشجرة العتيقة باب منزلك،
وكل ضحكاتنا التي "تمرجحت" على غصنها الغليظ،
وصندوق ممتلئ بالكتب،
وعنوان لم أستطع تهجئته "أي..أينَ؟ عُقْ..عُقْد المقصلة..أين عُقْد المقصلة بابا؟"،
وذكرى لقاء عشوائي بعد سنين،
في حضرة في حضرة الغياب،
بقي حاضراً في خاطري ولم يزل،،،
**
سأترك اليوم قراءة القرآن والإنجيل، لهم،
وسأقرأ لك اليوم،
أيّنا عقد المقصلة.
**

وداعاً مؤيدالعتيلي، شكراً لمرورك في حياتي، ولعائلتك وأحبابك حسن العزاء..

Jul 24, 2012

محاولة لتغيير المصير

في محاولة لتغيير مصيره، قرر الحمار - نفس الحمار - أن يغيّر موقفه من الحياة بعد أن ثبّت صاحبه إبرة المذياع المعلّق حول رقبته أي الحمار - على أحد البرامج الإذاعية، وذلك ذات صباح كانا يمارسان فيه رياضة المشي السريع لغايات جمع علب ألألمنيوم وفعصها لتدويرها لبضع قطع نقود معدنية. تحدّث ضيف البرنامج الإذاعي عن كتاب حقق مبيعات مهولة حول العالم، مفاده أنه يمكن لأي كان أن يتحكم بمصيره إذا ما عزم على ذلك، وأن التفكير الإيجابي يؤدي بصاحبه إلى النجاح والتعامل مع المواقف الصعبة بجدارة، بغض النظر عن ظروفه المحيطة والأشخاص المتحكمين بشكل مباشر أو غير مباشر بتفاصيل حياته! وقد كان الحمار في تلك اللحظة يقف على مفترق طرق يمتد يميناً ليصل حاوية قمامة متخمة، ويمتد يساراً ليصل حرشاً صغيراً يحكى أنه مرتع للحمير يأكلون فيه ويشربون ويتزاوجون في زواياه كما يحلو لهم. 


لكزه صاحبه باتجاه الحاوية في نفس الوقت الذي أسهب فيه ضيف البرنامج الإذاعي في الشرح عن كيفية تغيير المصير عن طريق التفكير الإيجابي، تسمّر مكانه وراح يتبع تعليمات ضيف البرنامج، بدأ التفكير الإيجابي بأن اقتنع أنّه أصبح إنساناً، له كرامته واحترامه، دبّت قشعريرة في جسده امتدت من مقدمة أنفه حتى خرجت من جسده عن طريق ذيله الذي اشرأب! أحس فجأة بأنه يرتفع ليقف على قدمين اثنتين، وأن ظهره اشتد وعوده انتصب إلى أن أصبح أطول من صاحبه، وهيّء له أن حافراه الأماميان تحوّلا حذوتي حصان أصيل! عندها، أخذت السيارات المارّة تخفف من سرعتها عند المرور به، بعض راكبيها يصوّره بموبايله وبعضهم الآخر يضرب له التحية ويمضي، وهو ما فتئ يوزّع الابتسامات بشيء من الخجل والإنبساط إلى أن بانت أسنانه ناصعةً تلمع تحت شمس الصباح الدافئة، حتى أنّه ومن شدة اعتزازه بنفسه وسروره تجرّأ ولفّ قائمته الأماميّة اليسرى حول كتف صاحبه المتيبسة من هول ما يرى، وقرّب رأسه منه لالتقاط صورة تذكارية يعلّقها في حظيرته، وقبل أن يومض "فلاش الكاميرا" أحس بلكزة في مؤخرته وصوت يأمره بأن "حييي يا حمار" مرة أخرى! استيقظ الحمار من غفوته، التفت إلى صاحبه ولم يـ"حيي" قيد أنملة، نظر إلى "صاحبه" وصرخ به: أولاً، إنتا مش صاحبي ماشي؟! من إيمتا الصحاب بعاملو بعض بهاي الطريقة؟، أمّا ثانياً: شو يعني "حيي"؟ من وين طلعتولي فيها ؟!!! طب إنتا حيي أشوف؟ ها! هيّك ما اتحرّكت، ليش؟ مالك مبلّم؟ رد علي أشوف!. تجمّد صاحب الحمار في مكانه مذعوراً فيما أُعجب الحمار بنفسه وأعلن في تلك اللحظة الاستقلال أحادي الجانب عن صاحبه وتحرير نفسه من رق عبوديته، وأخذ يتجه نحو جسر للمشاة إلى يساره، قرر الذهاب إلى مرتع الحمير بلا رجعة، مستمداً ثقته من الكلام الذي يسمعه عبر الراديو والذي كان قد بدأت تتصاعد وتيرته وانفعال ملقيه "... ومهما كانت الصعاب!! مهما كانت الصعاب.. فيمكنك عزيزي المستمع التغلّب عليها، يمكنك تغيير مجرى حياتك الآن...".


وجد نفسه أمام درجات جسر المشاة، ألقى نظرة أخيرة على صاحبه المتصنّم وصعد الدرجات بفخر وتؤدة درجة درجة، وصل إلى أعلى السلّم واتجه إلى منتصف الجسر وأخذ ينظر إلى السيارات المارّة من تحته، نظر إلى الأفق فيما تابع المذياع بث سمومه بحماس منقطع النظير: أنت.. أنت فقط من يمكنه أن يهزمك، لا أحد غيرك يمكن أن يثنيك عمّا تريد، اتخذ قراراك الآن، الآن هو بداية ما تبقى لك من عمرك، اتخذ خطوتك الآن.. في هذه اللحظة!. اتكّأ الحمار بمقدمتيه الأماميتين على حافة الجسر وأغمض عينيه والكلمات ترن في رأسه "الآن.. الآن"، سمع صاحبه يهرول نحوه يسب ويشتم ويتوعّد، أحس به يقترب منه، قطع حبل أفكاره، فتح عينيه وجحره جحرة أوقفته في مكانه مرتعداً، ثبّت الحمار عينيه إلى أمام مرّة أخرى، ضغط على قدميه الخلفيتين، أخذ نفساً عميقاً حبس فيه ضعفي حجمه من الهواء في صدره، ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة.. ثم قفز.. وحلّق بعيداً.

Jul 6, 2012

تصفيق حار

كنت قد كتبت عن ما أسميته "متلازمة جمهور المسرح الأردني" قبل سنوات! والبارحة وبعد أن حضرت حفل الثلاثي جبران في جرش أطمئنكم أن العوارض مستمرة، بل أن أحدها ازداد ليتحوّل من درجة العارض إلى الداء المزمن، ألا وهو: التصفيق الحار.
نحن شعب يحب أن يصفّق، عندما يصعد الفنان للمسرح، نصفّق
عندما يجلس على كرسيّه، نصفّق
عندما يهش ذبابة عن وجهه، نصفّق
عندما نسمع أول نوتة من أول مقطوعة نعرفها، نبرهن على حسنا الثقافي العالي بأن "بعرفها" و.. نصفّق
عندما يتصاعد الفنان باللحن أو بالكلمة، نصفّق
قبل أن ينهي الفنان مقطوعته، نبرهن على أنّنا نعرف أن النهاية اقتربت بأن... نصفّق
نضيّع على أنفسنا ذروة العروض الفنيّة لأنّنا .. نصفّق
نضيّع على أنفسنا ألطف وأرق نوتة منخفضة بعد تصاعد صخب لأنّنا نصفّق
حتى بعد أن يقطع الفنان الحفل ليطلب منّا بأدب أن "نصمت" .. نصفّق!!!

ولكن، لم الاستغراب؟ نحن تعوّدنا أن نصفّق، بهدف أو بدون هدف، فاهمين ولا مش فاهمين، 

صفّقنا للطالب مسؤول الإذاعة المدرسيّة ..
صفّقنا لمدير المدرسة بعد أن ألقى علينا أوامره "أماماً..جانباً.. عالياً..أسفل خفض يا حيوان"
صفّقنا لأستاذ اللغة العربية عندما "ألقى" لنا قصيدة ولم يقرأها مرور الكرام
صفّقنا لورقة عباد الشمس حين تحوّل لونها للأزرق في مختبر الكيمياء
صفّقنا للتلفاز عندما "لقط" سوريا الثانية
صفّقنا للخروف عندما ذبحوه
صفّقنا لسحبة البلالين
صفّقنا للقطط في شباط
صفّقنا للطائرة الحربية تخترق جدار الصوت
صفّقنا لصدام حسين
صفّقنا للشيخ حسن
صفّقنا لإذاعة صوت العرب
صفّقنا لهيلاري كلنتون واليو إس إيد
صفقنا لوادي عربة
صفّقنا لغزو الكويت
صفّقنا للناتو وللجامعة العربية ولدول عدم الانحياز ولكل الدول الصديقة والعدوّة...

صفّقنا حتى اهترأت أكفّنا.. صفقنا بكيفنا وغصباً عنّا، صفّقنا مجاملة وصفّقنا خوفاً وصفّقنا جهلاً وصفّقنا لإنو "عيب" حتى احترفنا التصفيق، نصفّق للجمال فنشوّهه، نصفّق للخزي فنكرّمه، نصفّق لأسيادنا ونصفّق لأشباحنا ونصفّق لكل شيء، نصفّق كل مرّة دون أن نفكّر لأننا ببساطة لا نحترم أنفسنا.
http://naserz.blogspot.com

Oct 15, 2011

اللامرئيون



تكاثر اللامرئيون، الناس العاديّون الذي سقطو من وعينا الجَمعي إلى أسفل القائمة حتى باتو نقاطاً صغيرة تحوم في فضاءاتنا الطبقيّة مثل الـ.. هسهس! إذا أزعجنا حضورهم صدفة "نكشّهم" بأطراف أصابعنا ونتابع تصنّعنا اليومي.

ذلك الذي ينسّق الورود في محل صغير على ناصية الشارع، يصنع خمسين تحفة طبيعية لتوضع في أواسط طاولات صالة فسيحة في فندق 5 نجوم لاحتفالنا بزواجك المهيب، يحمل عرَقَه بيديه الاثنتين -ضُمّة تلو الأخرى- ليودعها مؤخرة باص صغير ويوصلها إلى الفندق.. لا مرئي بعطر الزهور.

تلك البرتقالة التي تجوب شوارعنا لتكنس أعقاب سجائرنا وقرف لعابنا وعقدنا النفسية التي أفرغناها في زجاجة خمر مكسورة على باب مسجد أو كنيسة، يجرّ خلفه كرتونة سجائر كبيرة كانت ملقاة أيضاً أمام دكّان صغيرة، وبيده الأخرى مكنسة شعثاء، يلوّح بها مرّة للأمام، يصوّب نحو قمامتنا، يُنزل كرتونته باتجاه الأرض، يلوّح بمضرب الجولف نزولاً ويصيب الهدف ليطير ويستقرّ في قعر المستوعَب ويتابع مشيه.. قبل أن يصفق الجمهور.. لا مرئي بعطر الأرض.

أيها اللامرئيون بجميع النكهات، يا غارقين في بحثكم اليومي عن مثقال كرامة، أنا أيضاً لا مرئي .. يكشّني بأطراف أصابعهم من هم فوقي في سلّم الرواتب.. وأمارس غطرستي على من هم دوني. 
تكاثر اللامرئيون... فلا تعذرونا.
http://naserz.blogspot.com

Apr 11, 2011

النواب منّا وفينا وحقكم علينا


خبر محزن بدأت به يومي، أساتذتنا الأفاضل في مجلس النواب زعلوا زعلة جماعية ويريدون تقديم استقالة جماعية، ليش؟ لأنهم يعتقدون بأنهم مهمّشين من ناحية تسليط الضوء على  دورهم في "الحراك السياسي" الدائر حالياً (لاحظ: الدائر، يعني الذي يدور، في دائرة، والدائرة حسب التعريف العلمي: المحل الهندسي لنقطة تتحرك بحيث تظل المسافة بينها وبين نقطة ثابتة أخرى تسمى بالمركز).

المهم! هذه التدوينة مهداة لحضرات السادة المذكورين أعلاه:
عزيزي النائب، عزيزتي النائب،،،
لقد وصَلَنا بمزيد من الحزن والأسى قراركم المفاجئ اليوم، ولا أخفيكم سراً بأنّه هزّ كياني بأكمله، فكيف نقوم نحن –شعبكم الحكيم- بتجاهل دوركم في الحراك السياسي ودوركم الفاعل بل والأساسي في تحريك عجلة الإصلاح؟ آهِ آه ... يا لنا من جاحدين ناكري جميل... أتريدون تسليط الضوء على إنجازاتكم؟ اسمحولي، سادتي الكرام، أنا الناخب الفقير أن أقوم بواجبي كمواطن أردني فخور بمجلس نوابه أن أقوم بهذه المهمة قدر ما استطعت، باسمي ونيابة عن المرحوم والدي والحاجة بيت الله والدتي وأخي وأختي المتزوجة وابنتها الرضيعة، علّ وعسى أن تعودوا عن قراركم، فما نحن بفاعلون من دونكم، حضراتكم... فأنتم الأصل، أنتم الأساس، أنتم الثابت الوحيد في مطالب الشعب منذ سنين وعلى مر الحكومات والأزمات.. أجلّكم! أنتم بأيديكم سننتم قوانين العدالة والحق والمساواة ... بتعرفو شو.. خذو هاي، لعيونكم:
يا مجلساً رقّموك ... ميّة وحدعش وظلموك
كنتَ لهم سنداً ... وبالآخرِ طنّشوك
عن حراكهم أبعدوك ... بالمظاهرات شتموك
نادوا بحلّك مرَّتين ... سابو الدنيا واستلموك
لم يدركوا دورك الفعّال ... في انفجار صمّام الأمان
لم يسمعوا توجيهاتك ... بمساعدة الشغب الغلبان
لم يلحظوا عناءكم ... في المواصلات وكل مكان
لم يتفكروا في دوركم ... في الوصول إلى حالة الغليان
وإلاّ كيف انتفضتم ... لو كان في المجلس أفضل مما كان؟

مش عيب عليكم؟...

http://naserz.blogspot.com

Feb 5, 2011

الطريق إلى التحرير

يعرض لنا الإعلام المرئي لقطات من ميدان التحرير بشكل متواصل، نفس اللقطة ونفس الزاوية على الأغلب، أمّا الأصدقاء في مصر عبر تويتر فينقلون لنا صور وأخبار وفيديوهات الطريق إلى التحرير، أجد في الأمر مفارقة عادلة، فهؤلاء –الشباب المصري- هم الذين أسّسوا الطريق إلى التحرير، والوضع الطبيعي أن يكونوا هم فقط الناقل والراعي الحصري لبث التطورات من هناك. في الطريق إلى التحرير تمر بالبسطاء، بالمسيّسين، بأفراد الجيش، بالبلطجية، بالأشجار المحروقة، بجروح النازفين، برؤوس مضمّدة مازالت مصرّة على أخذ دورها في "الورديّة" لحماية المداخل، بطفل محمول على الأكتاف يهتف بالجموع كأنّه بدأ ممارسة هذه الهواية في رحم مصرية حرّة. في الطريق إلى التحرير، تقفز عن حواجز الخوف، تلتف بذكاء حول عوائق تسد طريقك، تمشي في ظلام دامس باتجاه الضوء في آخر الطريق، النور المشعّ جبهتك يدلّل عليك؛ فتركض باتجاه الحريّة وتترك خلفك قوى الرجعية تلوّح بسوط السيّد المصاب بعقدة القضيب الصغير تلهث وراءك، ثم تصل هناك... لتبقى.

أبطال التحرير في القاهرة، في تونس، في العالم العربي... الأحرار منهم والشهداء، القابعين خلف القضبان والمفقودين... مليون انحناءة لكم وشكر.

http://naserz.blogspot.com

Jan 20, 2011

عن أبي عليّ والحمار

أسرّ لي صديقي الحمار (ما غيره) بحكاية طريفة كوني المتحدث الرسمي باسمه وخادمه الأمين وكلّفني بنشرها، أمّا الحكاية فقد رواها له أبوه في وقت مضى وبقيت عالقة في رأسه،
يحكى أن هناك مدينة طلّ عليها هلال العيد.. لا عنجد!
يحكى أن هناك حماراً يسكن بعيداً في قرية فيها حمير كثر، منهم من يمشي على أربع ومنهم من يمشي على اثنتين، وكان الحمار مملوكاً لرجل عرف عنه الكذب والخداع واللؤم، فكان يغري الحمار بكوم من البرسيم يضعه في آخر الحقل، ثم يثبّت عليه المحراث ويقول له: أنظر ماذا أحضرت لك يا حبيبي؟ اذهب فكلّه لك، فيمشي الحمار ويحرث الأرض في طريقه، وما إن يصل كوم البرسيم حتى يعترض الرجل طريقه ويعطيه منه القليل ويعتذر منه! فهو لا يستطيع التصرّف به كاملاً، فله شركاء وهو أمانة! وإن نقصت اليوم سيضطر لأن يشد عليه حزامه لأيام قادمة، فيخيّره بين المكافأة الصغيرة أو لا شيء، فيختار الحمار الحفنة.. دائماً.
هذا حتّى سمع الحمار خبراً يتداوله حمير القدمين الاثنتين عندما التقى وصاحبه بجارهم وحدّثهم بأن حمار أبي علي قد رفسه في خصيته! فهجرته زوجته وأصابه الخجل وفرّ إلى قرية بعيدة! وها هو يرعى متى يشاء، ويعمل متى يشاء دون شروط مسبقة. أغلق صاحب حمارنا أذنيه وكشّه بعيداً، وتحدّث إلى جاره بعض كلمات في السر وعادا أدراجهما إلى البيت، قدمان على الأرض، وأربعة محمولة على الأكتف! استغرب الحمار هذا الدلال، وخطر بباله أنّه لربما كان السبب الجار وما قال، نام ليلته وادعاً شبعاً وقد رأى فيها حُلماً، أفاقه فيه صاحبه بطبق من البرسيم وكأس من الماء على صينيّة خشبية وضعها أماه، هزّه بعدها بلطف وأيقظه، فنظر إليه الحمار وارتسمت على وجه ابتسامة وقال: "كلّ هذا بسبب قصّة أبي عليّ والحمار؟ ابحث عن قرية أخرى إذن، فإمّا أنت أو أنا في الدار"! ثم رفسه خارجاً وراح يكمل فطوره.
http://naserz.blogspot.com

Oct 3, 2010

موضوع تعبير من الصف التاسع

I stumbled upon this looking for some paper the other day! I for sure laughed about it, the way I wanted to get my message across, and of course the cliche part of it at the end. But the thing is that I was never told that I was "talented" or "gifted" or whatever you wanna call it by my teachers. What you're about to read is kinda silly, but I actually like the analogy I used and the imagination I had into it! I think I'll be blogging later about this "thinking everyone can do what I do", now I leave you with the funny part! -I'm posting as is with all the mistakes n such-



قصة قصيرة
السرب

... في إحدى الأيام وأنا في الطريق، استوقفني عصفور جميل ملون جريح على الأرض، فسألته: من أين أنت؟ وما الذي جاء بك إلى هنا؟ أنا لم أرك من قبل! فأجابني بصوت يملأه الحزن والندم: أنا عصفور كنت مهاجراً مع أقراني لنقضي فصل الشتاء في الجنوب. فحملته على راحة يدي ومشيت به لأعالجه، وسألته في الطريق، إذا ما الذي جاء بك إلى هنا؟ فأجاب: اسمع يا صديقي؛ لقد كنت أنا أجمل طائر في سربنا، وكان الجميع يحبني ويقدرني لجمال ريشي فأعجبني هذا الاحترام، فتماديت في غروري حتى أصبح الجميع يحتقرني، فتركت السرب واعتقدت أن بإمكاني متابعة الطيران وحدي دونهم، للأسف لم أعرف قيمة الجماعة والاتحاد، ومضيت وحدي أتأمل جمال الطبيعة حولي، فسحرني جمالها الخلاب، وفي طريقي شعرت بالعطش فأخذت أبحث عن بركة ماء أو ما شابه لأروي عطشي، فوجدتها، فنزلت وشربت وهممت بالطيران، فما لبثت أن رأيت نسراً يهاجمني من بعيد فحاولت الفرار، لكنه كان أسرع مني، وأنا لم أعتد القتال وحدي فعندما كنت في السرب اعتدت إذا هوجم أحدنا أن يدافع عنه السرب كله على المعتدي، فلم يكد يصب منّا أحد، أما في ذلك الوقت كنت وحدي فماذا أفعل لقد اضطررت للهرب لقد كنت أنظر إليه فلم أنتبه لأمامي ففوجئت بشجرة من الأزهار وطبعاً كان لها أشواك فإصبت إصابات بليغة ولم أعد استطع الطيران إلا قليلاً ثم انهارت قواي ووصلت إلى هنا. بعد هذا الحديث وصلت إلى عيادة الطبيب البيطري فعالجته واعتنيت به، وبعد حوالي الخمسة أيام لم أجده في مكانه ووجدت بدلاً منه رسالة قال فيها:
أولا: أشكرك على اعتنائك بي وثانياً:
لقد فوجئت صباح هذا اليوم بأصدقائي يبحثون عنّي فلوّحت لهم، فجاؤو إلي واعتذرت لهم عمّا بدى مني من سوء العمل والقول، وساعدوني على الطيران وذهبت معهم. أرجو أن تتعلم من هذه التجربة معنى الصديق الحقيقي، وتعلّم أنّه في الاتحاد قوّة والتفرق ضعف، وطالما أنك مع أصدقائك يد واحدة لن يصيبك مكروه بإذن الله وشكراً لك مرة أخرى.
ومن هنا رأينا أهمية الاتحاد والاتفاق، وآمل أمل كل عربي أن يتم اتحاد العرب كما اتحاد هذه الطيور.
*توقيع*

I apparently enjoyed writing but I didn't know it, simple cuz no one told me! good thing I get paid for sitting down and writing everyday! 
http://naserz.blogspot.com

Apr 12, 2010

شعب فرايحي

من قال أننا شعب لا يضحك ولا يبتسم؟ الجميع... لكن الجميع غلطانين وقوة ملاحظتهم تؤول للصفر، لكن توجد فرصة مؤكدة للتحقق من الأمر، مع أنها ممكن أن تكون بعد فوات الأوان؛ بعد أن تموت.0
بعد أن تموت، ويصبح اسمك فجأة "المرحوم" فلان، ويقام لك بيت عزاء، ويدلّل عليك بسهم مرسوم بقلم "فولوماستر" على ورقة تتلاعب بها الرياح على شارة مرورية - رغم الطائلة القانونية – للوصول إلى بيتك، أو بيت العزاء بك بالأحرى، وبعد أن يصطف أبوك وإخوانك وأولاد عمومتك يستقبلون أقاربك وأصدقاءك، انظر للأعلى (أو للأسفل إن شئت) وانظر بين الحضور، لا، لا تنظر إليهم لحظة الدخول، فالوجوه حزينة أو تكاد أن تكون، انتظر قليلاً، ها هم يمسّون "مساكم الله بالخير"، ويجلسون ويتناولون جرعة من القهوة على شرف حياتك ويدعون لك بالرحمة، يأكلون التمر ويشربون الماء ثم يشعلون سيجارة، في هذه الأثناء تنزاح الأعين عنهم وتنشغل بالقادمين الجدد، ويفقد الواحد منهم شعوره بأنّه الشخصية الأهم في الجلسة، فيبدأون بالكلام، وبالحديث عنك، نصيحتي؟ ابق بعيداً حيث أنت، بعض الحكماء – وما أكثرهم بيننا – لن يكتفي بذكر محاسنك فقط، بل سيعاتبك على شقاوتك ويذكر نوادرك، ومن هنا يبدأ المسلل الذي لا أنصحك بالاستماع إليه، شاهد عن بعد واترك لنفسك ملء الفراغ، اعتقِد لوهلة أنّهم يتحدثون عنك، وما زالوا يتحدثون عنك طيلة الجلسة، حتى ذاك الذي رفع صوته في الكلام ولم تكنّ يداه، نعم هو يتحدث عنك وعن مآثرك الطيبة، كلّهم هناك بسببك، لم يغصبهم أحد على القدوم، لكن –عشاني- لا تقترب، ابق بعيداً، طِر بعيداً، أو ارقد بعيداً، لأنّ الحقيقة يا صديقي أن الحديث ليس عنك، ولا عن مآثرك، والأسنان الظاهرة – المكتملة منها والمتساقطة – لا تتبسّم على ذكر نوادرك حتّى، إنهم يتحدثون عن البورصة، وعن الأسعار، وعن الساتالايت، وعن برشلونة وريال مدريد، إنهم يخبرون النكات، ويبتسمون، ويضحكون على هذا وذاك. لربما تتساءل الآن يا صديقي، ولماذا إذاً كلّما كنت تحاول التحدث لأحدهم أيام كنت بيننا استقبلك بوجه عابس؟ ولماذا إذا ابتسمت في وجه آخر اعتقد أنّك لا بد تدبّر أمراً أو تتندر عليه؟ لماذا يضحكون الآن بالذات؟ أقول لك لماذا... 0
لأنّنا شعب بشوش، وفرايحي، نحن نحب الضحك، ونحب الحياة، ونقاتل النكد بما استطعنا إليه سبيلاً... 0
لكنّنا لا نحترم الموت، ولا الشهداء، ولا الغياب.0
نادر، أخي ورفيق طفولتي، لديك الآن الأزل بأكمله أمامك لتنسى البشوشين الذين دنّسوا عزاءك، فانسهم، وانسني إن شئت، وارقد مستريحاً –عشاني-.0

http://naserz.blogspot.com

Feb 10, 2010

بلاد المطربين.. أوطاني

مع إنّي بحبش أنسخ مقال نسخ بدون تعليق -بس الساعة صارت ألف و بدي أنام-، وبحبّش أي إشي بفيع فجأة -وهذا المقال فاع فجأة-، وبحبش أي إشي بيوصلني بفوروارد إيميل -وهذا وصلني بفورارد إيميل بعدين اكتشفت إنو معبّي الدنيا-، ومع إنّي مش من أكبر المعجبين بأحلام مستغانمي ومع إني ما قدرت أكمّل أوّل رواية إلها، بس! هذا الحكي عالوجع... خاصة جميلة بوحيرد اللي راكبة إيكونومي كلاس...إخص.



بلاد المطربين.. أوطاني

 - أحلام مستغانمي -
----------------------------------

وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد• كانت أغنية "دي دي واه" شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.

كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط "الجسد"، أربعمائة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا.لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: "آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!"، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة "دي دي واه"؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية!

وبعد أن أتعبني الجواب عن "فزّورة";(دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.
لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ.

ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد ... اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في "ستار أكاديمي" ... وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في "ستار أكاديمي"، وأُواسَى نيابة عنها .... هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.
وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول "ستالين" وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: "دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي". وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءاتورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن .... فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.

وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من "الجماهير" التي ناضل من أجلها، ولا استحقخبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم "ستار أكاديمي" محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.

في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في "ستار أكاديمي"، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب "الزعيم" الذي أطلقه زملاؤه عليه! ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات "ستار أكاديمي"، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!

ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى "دي دي واه.
http://naserz.blogspot.com

Dec 13, 2009

عن القبل التي لا تأتي

أحياناً أتساءل، أنصادق نحن الذين يفكرون ويشعرون كمثلنا؟ أم نفكر ونشعر كمن نصادق؟
:صديقي ناصر أبو نصار (اللي كتب بمدونته "رياح" أكم مرّة وبطّل) كتب عن القبل التي لا تأتي
/القبل التي لا تأتي
/القبل التي حان موعدها
/القبل التي تسكن شفتي المتقشرة
/القبل التي تفلت مني
/القبل التي لا تفلت أبدا
/القبل التي ناوشتني
/القبل التي لا تأتي
/القبل التي عندما حان موعدها بلعتها في حلقي كغصة
/القبل العالقة في اللسان واللعاب والحلق
/القبل التي لا شفاه مقابلة لتحملها
/قبل كتلك لا تموت أبدا
ناصر أبو نصّار.
========================
القبل التي لا تأتي، لا تموت، لأنّها لم تُخلق أساساً، و يحضرني الآن -لأول مرّة- الكثير غيرها من الأشياء التي يجب أن تموت لكي نستمتع بها، أيّة مفارقة...لحظة الانتصار، لحظة الحرية، حين قالت "أحبّك" للمرّة الأولى، حين شاهدتما الغروب سوياً ، حين كويت لها قميصها دون أن تمسّها، حين شاهدت الشروق في وطنك، حين استيقظت على صوتها تعدّ قهوة الصباح...أمّك، حين نظرت في عينها...وحين ودعتها دون أن تراها وفكّرت في كل القبل التي لم تأتي. 0
http://naserz.blogspot.com

Oct 3, 2009

self reflection

أولا : مالي
مالي و مال الجزع ؟ من أي صوب أتيتَني و كيف تسربت إلي ّ !؟ فقدان شهية يرافقه فقدان للذاكرة ، نسيتَ أي رجل أنت ! مالك و مال الحنين ؟ هذا ترف الفتيات الجالسات يشاهدن الأفلام التي تمقتها دون غيرها ؛ تلك الرومنسية ! هو ليس لك ،أنت لا وقت لديك ، النهار يكاد يكفي لتنام فيه على سؤالك الأزلي : و ما ذنبي أنا ؟ لا ذنب لك،ولكن شاءت الظروف أنْ سقطّت في بئر غير معدّة في حلمك فنزفت من جبهتك و لطخت ماء البئر ، قل لي الآن ..ما ذنب البئر ؟ لا ذنب له، سوى أنك سقطت فيه و عكّرته !

ثانيا : إرتفاع حاد في نسبة النيكوتين في الدم
يُحكى أنّه في بلاد بعيدة ، خيالية ، يُمارس الناس ضبط النفس و يمتنع معظم أفراد الشعب فيها عن التدخين ، و يحكى أنّه في بلاد أخرى ، قريبة ، خيالية ، تَخرج السجائر من بين أصابع الناس ،و على طاولات طعامهم،و من فتحات تهوية سياراتهم ، و من خلف آذانهم و من تحت فراشَهم ؛ فيدخنون بشره .

ثالثا : إنت مش "كلاسي"
عندما يكون مركز تسوقك المفضل هو سوق الجمعة ؛ تذهب إليه لا ترفا بل لضرورة ،و عندما يكون طلب الماء في المقهى ضربا من الرفاهية لأثره البالغ على الفاتورة ،و عندما تخرج للدكان ببابوج مقطوعة ،و تتكوم على باب منزلك أكياس قمامة تعيش فيها قطة ذيلها مقطوعة ، و عندما تعرف مواعيد الباصات العامة في و خطوطُ السرافيس في رأسك محفورة ، و عندما تشرب من ماء الحنفية ولا تبالي ،فأنت مش "كلاسي"... ولا عمرك رح تصير،
 because money doesn't buy class
طيب طزّ ، طزّين ،ثلاث .

رابعا : أنت
لو أنك لم تكن أنت ، لما كنتما أبدا ، و لمّا فكرت في ماذا لو لم تكن أنت،أنت .
تذكّر / أنت الرصاصة تخرج مرّة واحدة ، تخترق كل شيء ، و إذا ارتدت فهي قاتلة... إلاّ عنكِ.


http://naserz.blogspot.com

Aug 20, 2009

لا شيء،لا شئ على الإطلاق

تدور في رأسي نهاية قصة قصيرة منذ مدة،طويلة، وللآن لم أُلهم بدايتها أو أحداثها ،أعرف فقط نهايتها ... سأكتب النهاية عل البداية تأتي لاحقا ،بعض الأشياء تبدأ عند نهايتها ،،،أو نهاياتها

***************************************

...

...

...

من على رصيف القطار رأى قبعتها الفاخرة تبرز من فوق جموع الفقراء المتدافعين خارجا من خلال النوافذ الصغيرة المفتوحة ، صاح في داخله : جاءت! ركض إليها مخترقا سيول البشر المتجهة نحو البوابة ، كانت ما تزال مسمّرة هناك في العربة تستدرك ما رأت للتو عندما دخل لاهثا أمامها ، اتّكأ على ركبتيه و أخذ يزفر بقوّة ، رفع بصره عن أصابع قدميها المطليّة بالأحمر الجوري للأعلى ،عند التقاء الثوب بالركبة،باغتها في عينيها و ضحك بدون صوت ،لهيثه طغى على أصوات الأطفال الباكين الآخذين في الإبتعاد مع أمّهاتهم ،تقدمت نحوه بخطوات ممثلة محترفة على خشبة المسرح ،واحدة للأمام ،إثنتان للخلف، فتح ذراعيه ،ركضت نحوه بعفوية الأطفال الباكين ،نظرت في عينيه طويلا ،أمسك يدها و خرج بها راكضا و نسي الحقيبة ،ركضت خلفه بما أسعفها به كعب حذائها و يدها الأخرى على قبعتها ،أخذها بعيدا إلى الشاطئ قبل أن تغمس الشمس آخر فتيل لها في البحر المائج ، ارتمى على الرمال و حدّق في السماء،جلست بجانبه بتؤدّة، ثنت ساقيها كما علمتها أمّها "جلسة الشاطئ" ، ثم مالت عليه و وضعت رأسها على صدره تناظر الشمس و تعد الثواني العشرة الأخيرة لانطفائها ، ثم سألته : بماذا تفكر ؟

قال و مازال ينظر لتلك النقطة في الفضاء : لأوّل مرة...لا شيء،لا شيء على الإطلاق





Jul 29, 2009

عن الذبابة و الحمار


تعجبني -عادة- أشياء لا تعجب العديد من الناس ، غير شعبية أو محبوبة ، بشكل عام أجدني دائما أنظر إلى "المضطهدين" إن صح التعبير بنظرة تعاطف ،و لا أستمتع بالجلد الجماعي الذي يحلو لنا ممارسته عندما يتفق الرأي السائد أن هذا أو ذاك جدير بالاستهزاء و التحقير ، و في كثير من الأوقات أستمتع بلعب دور محامي الشيطان لاستفزاز الآخرين و حملهم على الغليان و\أو النقاش . فمثلا ، أنا مقتنع أن "مصطفى كامل" إنسان مبدع - على طريقته الخاصة!- و يحيّرني أن "شوفير الباص" الذي يبحث عن فيروز في محطات الراديو صباحا يصر على أن يسمع و يُسمع الركّاب أغاني مصطفى كامل بقية النهار . شو جاب مصطفى كامل لحديث الذبابة و الحمار مش عارف ، ما علينا

الحمار ، بروليتاريا الحيوانات كما وصفه أحدهم ، أجده حيوان لطيف ! شكله من بعيد يصلح برأيي لأن يُصنع على شاكلته ألعاب محشوة بدلا من ألألعاب المحشوة على شكل الدببة الرائجة (التي لم و لن نراها يوما في منطقتنا) ، أو الكلاب (التي نقرفها و نقطع صلاتنا لطردها -إن كانت سوداء فقط!) الخ ... صوته مزعج نعم ، لكنّي لو كنت حمارا - و أحسبني واحدا - لانتقمت من بني آدم بأبشع من هذا النهيق ! يضربونه ، ينعتون الأحمق بينهم باسمه ، لا يعطوه أجره ، ينبذونه ، ينسون خدماته الجمّة التي قدمها و ما زال في بعض الأماكن و لا يكنّون له عٌشر الاحترام الذي يكنّونه لابن عمّه الحصان ، يضربون به كل الأمثال الدالّة على الحمق و التبعية ، مثل العصا و الجزرة و الحمار ،التكرار يعلم الحمار ، حتّى العناية الإلهية لم تقل في الحمار كلمة خير ؛ "...كمثل الحمار يحمل أسفارا..." ، "... إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ..." ، و رغم ذلك ، يبقى الحمار خدوما مطواعا ، يتفهم حاجتنا لممارسة السخط و الاستهزاء و الاضطهاد ، يطأطئ أذنيه ،و يمشي في طريقه . تأتي ذبابة من بعيد ، ترقد على ظهرة ، تنتقل إلى رقبته ، تقفز إلى داخل إذنه و تطنّ له اسمها ، يهز رأسه طاردا إيّاها ، تجلس في عينه يحاول قتلها بجفنه فتهرب ،و تعود تطنّ في أذنه الأخرى ، يطردها ،فتعود ، إلى أن يستسلم لها و يصادقها عنوة ، تعود لتجلس على ظهرة فيضرب بذيله طالبا الحديث إليها فتأتي ، يتحادثان قليلا و تعود لتستريح ، تأتي ذبابة أخرى تجلس في عينه ،فتشرّع الأولى أجنحتها دفاعا عن صديقها و حاملها ، فيبتسم الحمار أخيرا . ثم قبل أن يصل الحمار محطته الأخيرة لينزل حمله و يستريح ، تستأذن الذبابة بالرحيل خوفا من الإحراج لمصادقتها حمارا ، تعتذر له و تهاجم عيناه الاثنتان على مرأى من حيوانات الحظيرة جمعاء ، فيسيل الدمع لينظف ما تركت من آثار ، يصفق جمهور الذباب للذبابة المحنّكة و يهنئونها ، ثم يتغنّون برواياتها عن رحلتها على ظهر الحمار و في عينيه ، يضرب الحمار طريقا جديدة في الأرض بعيدا عن الذبابة و حاشيتها ، يفكّر في الذنب الذي ارتكبه طوال اليوم فلا يجد ، ينام واقفا تحت شجرة وادعة ، يحلم أنّه ذبابة ، تجلس على ظهر حمار ،تسامره حتى نهاية المشوار ،ثم تهاجم عينيه حتى تدمعا دما ، يستيقظ على صوت صاحبه يلكزه "سر يا حمار" فيعلم ذنبه ؛ قدره أنّه حمار .

Jun 9, 2009

مطلوب ذاكرة مع صورة بالأبيض و الأسود في بيروت

عندما كنت صغيرا كنت أتمنى أن أعيش ثلاثة آلاف عام، لكي أرى كيف ستطير السيارات و كيف لن أضطر للذهاب للمدرسة، و كنت على اعتقاد جازم أن "لبيبة" موجودة في اليابان وستكون هناك بعد ثلاثة آلاف عام.
عندما كبرت .. بدأت أمنية جديدة تنسخ القديمة، و هي ليست أقل استحالة من سالفتها .. أتمنّى لو أنّي ولدت قبل ستين أو سبعين عاماً.. أتمنى لو أنّي رعيت الغنم بعد المدرسة، أو أني درست على ضوء شمعة .. لو أنّني اصطدت الطيور في الوديان والسهول؛ لقرأت "طيور الحذر" بسهولة .. لما كان لدي أزمة هوية .. هوية مدنية! لكانت هويتي فلاحيّة واضحة المعالم .. لكنت قد هجّرت من وطني محملاً بذكريات لا أملكها اليوم! ولكنت عرفت أجوبة أسألة كثيرة لا أعرفها اليوم...
لو أني ولدت آن ذاك ... لكان لدي صورة بالأبيض والأسود أخذت في بيروت، فيها على يميني فتاة تحمل كلاشينكوف يزيدها أنوثة، لربما كانت سمراء و كان شعرها مجعد ... لربما أحببتها! لا أعرف! أعرف أنّي لن ألتقيها أبداً الآن! لربما كان على يساري....... ناجي العلي؟ ربما! كنت (في العالم الذي لم أولد فيه) ألبس "الكوفية الفلسطينية" ولم يتهمني أحد بالعنصرية! كانت القضية واضحة .. مثلا: لا تصالح! واضحة؛ لا تصالح اسرائيل، صالح الفلسطينين الآخرين معلش. لربما كنت استقلت من منظمة التحرير بعد أوسلو و شعرت بخيبة أمل .. طيب مش أحسن من خيبات الأمل تبعت هاليومين؟ في العالم الذي لم أولد فيه ... كنت سأكون رفيق والدي! ولربما قرأ ابنه (الذي لن يكون أنا) اليوم هذه التدوينة، والتي كانت ستكون عن العالم الذي عشت فيه فعلاً، عن عملية ميونخ مثلاً، ولربما راسلني سائلاً إن كنت أعرف أباه .. و لربما قلت له: "طبعا أعرف المرحوم والدك .. . كانت معايير الصداقة في الزمن الماضي تقوم على الالتقاء الفكري والسياسي" كما قال لي ... صديقه! لكان لي أصدقاء كثر إذاً! أكثر من أصدقائي الكثر اليوم!
لربما كنت أدخن الآن و أنا مدرك تماماً لخطورة وضعي الصحي، ولكنت سأستمر في التدخين .. لأنّي أصبحت لا أكترث.. ولكنت فهمت كيف وصل هؤلاء الذين أتمنى صورة بالأبيض والأسود معهم إلى حالة عدم الإكتراث هذه .. لربما كنت سأقرأ كتاباً ما للمرة الثانية أو الثالثة الليلة، و لربما ابتسمت عندما قرأت الإهداء على الصفحة الصفراء الأولى .. و ترحّمت على كاتبه و قلت "كان رجلا بحق" .. لربما لم يكن لديه شوارب كثة، وكان بشوشاً وهزيل الجسد ولا يرفع صوته على النساء، ربما عاش في منزل بسيط و لم ينجب الأولاد، ولكنّي متأكد أنه كان رجلا بحق.
قال صديق لي مرة .. (يحدث أنّي أريد ذاكرة أخرى ..تلك التي لم أعشها بعد) .. أنا أريد ذاكرة واحدة، مرة واحدة، تكبرني بخمسين عام.